( {وَلَا أَذًى} ) : بالقصر من عطف العام على الخاص وسقط من نسخة وكذا بقية الآية لغير الكشميهني فاكتفى بقوله: .
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان أبي يقول: إذا أعطيت رجلًا شيئًا ورأيت أن سلامك يثقل عليه فكف سلامك عنه
( {لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} ) : أي: وإنه مدخر لهم عنده لا يضيع ( {وَلَا خَوفٌ عَلَيْهِمْ} ) : أي: فيما يستقبلونه من أهوال القيامة ( {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البَقَرَة:262] ) : أي: على ما خلفوه من الأولاد ولا ما فاتهم من الحياة الدنيا وزهرتها.
قال البيضاوي: لعله لم يدخل الفاء في خبر المبتدأ مع تضمنه ما أسند إليه معنى الشرط إيهامًا بأنهم أهل لذلك وإن لم يفعلوا فكيف بهم إذا فعلوا؟
والآية - كما في البيضاوي - نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ فإنه جهز جيش العسرة في غزوة تبوك بألف بعير بأقتابها وأحلاسها، وفي عبد الرحمن بن عوف؛ فإنه أتى النبي بأربعة آلاف درهم صدقة.
وزاد البغوي فقال: لأن عندي ثمانية آلاف فأمسكت منها لنفسي وعيالي أربعة آلاف، وأربعة آلاف أقرضتها ربي فقال له رسول الله: (بارك لك فيما أمسكت وفيما أعطيت) . انتهى.
وقال ابن بطال: ذكر أهل التفسير أنها نزلت في الذي يعطي ماله المجاهد في سبيل الله معونة لهم على جهاد العدو، ثم يمن عليهم بأنه قد صنع إليهم معروفًا إما بلسان أو بفعل، ولا ينبغي له أن يمن به على أحد؛ لأن ثوابه على الله تعالى.
(تنبيه)
قال في (( الفتح ) ): مناسبة الآية للترجمة واضح من جهة أن النفقة في سبيل الله لما كان المان بها مذمومًا ذم المعطي في غيرها من باب الأولى.
وقال العيني: وجه ذلك أن الله مدح الذين ينفقون أموالهم في سبيله، ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًا ولا أذىً وجعل لهم أجرًا مخصوصًا، ومفهومه: أن الذين يتبعون ما أنفقوا منًا وأذى يكونون مذمومين، ولا يكون ذلك والشيء يتبين بضده. انتهى ملخصًا.