فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1202

( {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} ) متعلق بتداينتم أو بقوله {فاكتبوه} بعده أو بمحذوف صفة دين والأجل الوقت والمسمى المعلوم، وقال البيضاوي: معلوم بالأيام والأشهر لا بالحصاد وقدوم الحاج ( {فَاكْتُبُوهُ} ) أي: فاثبتوه في كتاب مبين فيه الحق والأجل ليرجع إليه عند التنازع والنسيان، وقال البيضاوي: لأنه أوثق وأدفع للنزاع والجمهور على أنه استحباب.

وعن ابن عباس المراد به السلم، وقال: لما حرم الله

الربا أباح السلف انتهى.

فالآية نزلت كما نقله الثوري عن ابن عباس في السلم، وفي العيني الأمر للإرشاد لا للإيجاب كما ذهب إليه مجاهد وعطاء.

والأول مذهب الجمهور فإن كتب فحسن وإن ترك فلا بأس، وقال أبو سعيد والشعبي والربيع بن أنس والحسن وابن جريج وابن زيد وآخرون: كان ذلك واجبًا ثم نسخ بقوله تعالى: {فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} وذهب بعضهم إلى أنه محكم انتهى مفرقًا.

وقال ابن كثير: هذا إرشاد من الله تعالى لعباده المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملات مؤجلة أن يكتبوها ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها وأضبط للشاهد ويقال كما ذكره السمرقندي من أدان دينًا ولم يكتب فإذا نسي دينه، ويدعو الله بأن يظهره يقول الله تعالى أمرتك بالكتابة فعصيت أمري.

( {وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} ) أي: بالقسط فيكتب الدين بالحق من غير زيادة ولا نقصان.

قال البيضاوي: هو في الحقيقة أمر للمتداينين باختيار كاتب فقيه دين حتى يجيء مكتوبه موثوقًا به معدلًا بالشرع.

( {وَلاَ يَأْبَ} ) أي: ولا يمتنع ( {كَاتِبٌ} ) أي: أحد من الكتاب ( {أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ} ) أي: مثل ما علمه الله من كتابة الوثائق ما لم يكن يعلم فليتصدق على غيره ممن لا يحسن الكتابة كما جاء في الحديث أن من الصدقة أن تعين صانعًا أو تصنع لأخرق، وفي الحديث أيضًا من كتم علمًا يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت