فهرس الكتاب
وقال البيضاوي: أو لا يأب أن ينفع الناس بكتابته كما نفعه الله بتعليمها كقوله تعالى: {وأحسن كما أحسن الله إليك} وقال في (( الفتح ) )ووقع للنسفي بعد قوله كما علمه الله إلى قوله {بما تعملون خبير} قال: وهو غلط لا محالة وكأنه سقط منه شيء أوضحته رواية غيره انتهى.
أي: وهو ذكر هذه الآية بكماله وذكر الآية الثانية التي في النساء إلى قوله {بما تعملون خبيرا} فافهم.
وقوله: ( {فَلْيَكْتُبْ} ) قال البيضاوي: أي: تلك الكتابة المعلمة أمر بها بعد النهي عن الإباء عنها تأكيدًا ويجوز أن تتعلق الكاف بالأمر، فيكون النهي عن الامتناع منها مطلقة ثم الأمر بها مقيدة ( {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} ) أي: وليمل على الكاتب من عليه الدين.
وقال البيضاوي: وليكن الممل من عليه الحق لأنه المقر المشهود عليه والإملال والإملاء واحد، وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق: ظاهر قوله عز وجل وليملل الذي عليه الحق يدل على أن القول قول من عليه الشيء، وقال غيره لأن الله تعالى حين أمره بالإملاء اقتضى تصديقه فيما عليه فإذا كان مصدقًا فالبينة على من يدعي تكذيبه.
( {وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} ) أي: وليخف المملي والكاتب أو كل منهما مولاه الذي رباه ( {وَلاَ يَبْخَسْ} ) أي: ولا ينقص أي: أحدهما أو الكاتب ( {مِنْهُ} ) أي: من الحق قيل أو من الكاتب بأن لا يخفى عنه ( {شَيْئًا} ) نكرة فتشمل القليل والكثير وهو منصوب مفعول به
أو مفعول مطلق صفة مصدر محذوف أي: بخسًا شيئًا ومن للابتداء متعلق بيبخس أو حال من شيئًا؛ لأنه كان صفة له فلما تقدم انتصب حالًا منه كقوله تعالى: {ولم يكن له كفوا أحد} على القاعدة إن نعت النكرة إذا تقدم عليها انتصب حالًا أشار إلى ذلك السمين في إعرابه.