فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 1202

( {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} ) أي: الدين ( {سَفِيهًا} ) أي: ناقص العقل مبذرًا للمال فحجر عليه ( {أَوْ ضَعِيفًا} ) أي: صبيًا أو مجنونًا أو شيخًا مختلًا عاجزًا عن مصالحه ( {أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ} ) أي: أو إن كان الذي عليه الحق عاجزًا عن الإملاء لنفسه لخرس أو جهل باللغة أو نحو ذلك ( {فَلْيُمْلِلْ} ) أي: فليمل ( {وَلِيُّهُ} ) أي: الذي يلي أمره ويقوم مقامه من قيم أو وكيل أو مترجم ( {بِالْعَدْلِ} ) أي: غير جائر.

قال البيضاوي وغيره: وهو دليل جريان لا نيابة في الإقرار ولعله مخصوص بما تعاطاه القيم أو الوكيل انتهى.

وقال العيني: وقيل وليه هو صاحب الدين يملي دينه والأول أصح لأن في الثاني ريبة انتهى.

( {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ} ) أي: واطلبوا شاهدين يشهدان على الدين ( {مِنْ رِجَالِكُمْ} ) قال البيضاوي: أي: من رجال المسلمين وهو دليل اشتراط إسلام الشهود وإليه ذهب عامة العلماء.

وقال أبو حنيفة: تسمع شهادة الكفار بعضهم على بعض انتهى.

وقال العيني: من رجالكم أي: من أهل ملتكم من الأحرار البالغين، وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي سفيان وأكثر الفقهاء، قال وأجاز شريح وابن سيرين شهادة العبد وهذا قول أنس بن مالك وأجاز بعضهم شهادته في الشيء التافه وإنما أمر بالإشهاد مع الكتابة لزيادة التوثق انتهى.

وأقول: حقه أن يتعرض لشهادة الكفار على مذهبه.

( {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا} ) أي: الشاهدان ( {رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} ) أي: فالشاهد رجل وامرأتان، والجملة جواب الشرط مقرونة بالفاء؛ لأنها جملة اسمية وقيل: التقدير فليشهد رجل وامرأتان فالجملة فعلية وهي جواب الشرط أيضًا، وهذا كما قال البيضاوي مخصوص بالأموال أو بما يفضي إليها عند الشافعية وبما عدا الحدود والقصاص عند أبي حنيفة وأقيمت المرأتان مقام الرجل الواحد لنقص عقل النساء كما جاء في الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت