فهرس الكتاب
عن أهل الأخبار منهم وعدم معرفتك بالكتابة ولذلك قال نوحيه مضارعًا وجملة {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ} حالية ولديهم أي عندهم ظرف مبني على السكون على الياء المنقلبة عن الألف {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ} أي يرمون سهامهم في النهر للإقتراع فإن أقلامهم جمع قلم بفتحتين بمعنى السهم وقال البيضاوي. إقدامهم. للاقتراع وقيل اقترعوا بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة تبركًا قال والمراد تقدير كونه وحيًا على سبيل. التهكم. بمنكريه فإن طريق معرفة الوقائع المشاهدة والسماع وعدم السماع معلوم لا شبهة فيه عندهم فينفى أن يكون الاتهام باحتمال العيان ولا يظن به عاقل وجملة {أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} من المبتدأ والخبر متعلق بمحذوف كما قال البيضاوي دل عليه يلقون أقلامهم أي يلقونها ليعلموا أو يقولوا أيهم يكفل مريم وهو من باب قتل ومصدره كفلًا وكفولًا قاله في"المصباح"والاسم الكفالة وحكى أبو زيد سماعًا من العرب من بابي تعب وقرب وحكى ابن القطاع كفلته وكفلت به وعنه إذا تحملت به ويتعدى إلى مفعول ثان بالتضعيف والهمزة انتهى.
وقال أبو عبيدة كفلها بفتح الفاء وكسرها أي ضمها قال في"الفتح"وكسر الفاء هو قراءة بعض التابعين وقوله {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران:44] معطوف على وما كنت وإذ في الموضعين متعلق بما تعلق لديهم فيهما أو حال منه أي وما كنت يا محمد عندهم في هذين الوقتين
حين تنافسوا في كفالتها لأن والدها عمران كان رئيسًا من أعيانهم أو لأن أمها حررتها لعبادة الله تعالى ولخدمة بيته قال القسطلاني وسقط لأبي ذر من وطهرك إلى آخر أقلامهم وقال بعد اصطفاك إلى قوله أيهم انتهى.