فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1202

(لطيفة)

روى ابن عبد البر وغيره في حديث دحية: أنه عليه السلام بعث كتابًا إلى قيصر في أيام الهدنة سنة ست قال: فآمن به قيصر وأبت بطارقته أن يؤمنوا فأخبر دحية النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ثبت ملكه) .

وقيل: سبب ثبات ملكه ما حكاه السهيلي: أن هرقل وضع هذا الكتاب في قصبة من ذهب تعظيمًا له وأنهم لم يزالوا يتوارثونه كابرًا عن كابر في أعز مكان حتى كان عند إذفونش ملك الفرنج الذي تغلب على طليطلة ثم كان عند سبطيه فحدثني بعض أصحابنا أن عبد الملك بن سعد أحد قواد المسلمين اجتمع بذلك الملك فأخرج له ذلك الكتاب فلما رآه استعبر وسأل أن يمكنه من أن يقبِّله فامتنع.

وحكي أن ملك الفرنج في دولة الملك المنصور قلاوون الصالحي أخرج لسيف الدين المنصوري صندوقًا مصفحًا بالذهب واستخرج منه مقلمة من ذهب فأخرج منها كتابًا زالت أكثر حروفه فقال: هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر ما زلنا نتوارثه إلى الآن وأوصانا آباؤنا أنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا فنحن نحفظه ليدوم لنا الملك.

قال في (( الفتح ) ): ويؤيد هذا ما وقع في حديث سعيد بن أبي راشد: أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على التنوخي رسول هرقل الإسلام فامتنع فقال له: (يا أخا تنوخ إني كتبت إلى صاحبكم بصحيفة فأمسكها فلن يزال الناس لا يجدون منه بأسًا ما دام في العيش خير) ، وكذا أخرج أبو عبيد في كتاب (الأموال) من مرسل عمير بن إسحاق قال: كتب رسول الله إلى كسرى وقيصر فأما كسرى: فلما قرأ الكتاب مزقه وأما قيصر: فلما قرأ الكتاب طواه ثم رفعه، فقال رسول الله: (أما هؤلاء فسيمزقون، وأما هؤلاء فسيكون لهم بقية) قال: ويؤيده ما روي أن النبي لما جاءه جواب كسرى قال: (مزق ملكه) ولما جاءه جواب هرقل قال: (ثبت ملكه) انتهى.، فاعرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت