فهرس الكتاب
وليس في سؤال الرجل المذكور دليل على أن الأمر يقتضي التكرار ولا عدمه؛ خلافًا لمن زعم ذلك وأطال الكلام فيه ثم قال: (ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه) ، وفي رواية: فقام الأقرع بن حابس فقال: يا رسول الله! أفي كل عام؟ الحديث.
ولقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه: (حجوا قبل أن لا تحجوا) ، قالوا: كيف نحج قبل لا نحج؟ قال: (أن تقعد العرب على بطون الأودية يمنعون الناس السبيل) ، وفيما رواه البيهقي عن أبي هريرة: (حجوا قبل أن لا تحجوا تقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إلى الحج أحد) ، وفي لفظ: قال: (لا يدعون أحدًا يدخلها) ، ففيهما الإشارة إلى الاستطاعة، وقد فسرها رسول الله - كما قال البيضاوي وغيره - بوجود الزاد والراحلة، وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وعليه أكثر العلماء.
لكن قال ابن المنذر: لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة، والآية الكريمة عامة ليست مجملة فلا تفتقر إلى بيان، وكأنه كلف كل مستطيع قدر بمال أو ببدن. انتهى.
وهو يؤيد قول الشافعي أنها بالمال، ولذلك أوجب الاستنابة على الزمن إذا وجد أجرة من ينوب عنه.
وقال مالك: إنها بالبدن، فتجب على من قدر على المشي والكسب في الطريق، وقال أبو حنيفة: إنها بمجموع الأمرين، وسيأتي عن (( الفتح ) )ما يوافقه
( {ومن كفر} ) : ( {من} ) : شرطية أو موصولة خبرها أو جوابها: ( {فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران:97] ) : والمراد به: أنه لا يحتاج إلى حجهم ولا ينفعه، وقيل: المراد: فلا يضره كفرهم ولا ينفعه إيمانهم، قيل: ويحتمل أن قوله: ( {ومن كفر} ) : استئناف وعيد للكافرين، فليتأمل.