فهرس الكتاب
وضع ( {ومن كفر} ) : موضع من لم يحج فأكيدًا لوجوبه وتغليظًا على تاركه، ولذلك قال عليه السلام فيما رواه ابن عدي عن أبي هريرة: (من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا) ، ونحوه من التغليظ: (من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر) .
وقد أكد أمر الحج في الآية من وجوه الدلالة على وجوبه بصيغة الخبر، وإبْرازه بالجملة الاسمية، وإيراده على وجه يفيد أنه واجب لله تعالى في رقاب الناس، وتعميم الحكم أولًا وتخصيصه ثانيًا، فهو كإيضاح بعد إبهام، وتثنية وتكرير للمرام.
وتسمية ترك الحج كفرًا من حيث أنه فعل الكفرة، وذكر الاستغناء فإنه في هذا الموضع مما يدل على المقت والخذلان، وذلك في قوله: {فإن الله غني عن العالمين} : أي: جميعهم لما فيه من مبالغة التعميم والدلالة على الاستغناء عنه بالبرهان والإشعار بعظمة السخط؛ لأنه تكليف شاق جامع بين كسر النفس وإتعاب البدن وصرف المال والتجرد عن الشهوات والإقبال على الله تعالى.