فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 1202

(تنبيه)

وجوب الحج وفرضه معلوم من الدين بالضرورة يكفر جاحده، وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع، وهو من الشرائع القديمة، روي أن آدم صلى الله على نبينا وعليه وسلم حج أربعين سنة من الهند ماشيًا، وأن جبريل قال له: إن الملائكة كانوا يطوفون قبلك بهذا البيت سبعة آلاف سنة.

وقال ابن إسحاق: لم يبعث الله نبيًا بعد إبراهيم إلا حجه، والذي صرح به غيره: أنه ما من نبي إلا وقد حج، خلافًا لمن استثنى هودًا وصالحًا عليهما السلام، وفي وجوبه على من قبلنا وجهان، وصحح بعضهم أنه لم يجب إلا علينا لكن استغرب.

قال ابن حجر في (التحفة) : وحج صلى الله عليه وسلم قبل النبوة وبعدها، وقبل الهجرة حججًا لا يدرى عددها، وتسمية هذه حججًا إنما هو باعتبار الصورة إذ لم تكن على قوانين الحج الشرعي باعتبار ما كانوا يفعلونه من النسيء وغيره، بل قيل في حجة أبي بكر في التاسعة ذلك، لكن الوجه خلافه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا بحج شرعي، وكذا يقال في الثامنة التي أمّر فيها عتاب بن أسيد أمير مكة، وبعدها حجة الوداع لا غير. انتهى.

واعترضه العبادي في (حواشيه) : بأن قضية صنيعه أنه عليه السلام حج بعد النبوة قبل الهجرة، ولم يكن حجًا شرعيًا وهو مشكل جدًا. انتهى.

وروى الترمذي عن جابر بن عبد الله: (أنه صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجج قبل أن يهاجر، وحج بعد أن هاجر حجة واحدة معها عمرة) . انتهى.

وهي حجة الوداع.

واختلفوا متى فرض، فقيل: قبل الهجرة، وهو شاذ، والمشهور: أنه بعدها، فقيل: أول سنيها وهكذا إلى العاشرة، والأصح: أنه في السادسة، كما صححه الشيخان، ونقله في (( شرح المهذب ) )عن الأصحاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت