فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1202

وأخرج أيضًا من طريق الزهري قال كثر في أصحاب النبي القتل والجراح حتى خلص إلى كل أمر منهم نصيب فاشتد حزنهم فعزاهم الله أحسن تعزية ( {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} [آل عمران:140] ) قرأ حمزة والكسائي وابن عباس عن عاصم بضم القاف والباقون بالفتح وهما لغتان كالضعف والضعف وقيل هو بالفتح الجراحة وبالضم ألمها والمعنى إن أصابوا منكم يوم أحد فقد أصبتم منهم يوم بدر مثله ثم إنهم لم يضعفوا ولم يجبنوا فأنتم أولى بأن لا تضعفوا فإنكم ترجون من الله ما لا يرجون

وقيل كلا المسيسين كان يوم أحد فإن المسلمين نالوا منهم قبل أن يخالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وفي قوله {فقد مس القوم قرح مثله} للنحويين في مثله تأويل وهو أن يقدروا شيئًا مستقبلًا لأنه لا يكون التعليق إلا في المستقبل وقوله {فقد مس القوم قرح مثله} ماض محقق فيؤول فقد تبين مس القرح للقوم

( {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} ) قال البيضاوي نداولها نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى كقوله فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر والمداولة كالمعاورة يقال داولت الشيء بينهم فتداولوه والأيام تحتمل الوصف والخبر وتداولها يحتمل الخبر والحال والمراد بها أوقات النصر والغلبة معنى أن مسار الأيام لاتدوم وكذلك مضارها قيل ليس المراد من هذه المداولة أن الله تعالى ينصر المؤمنين تارة وينصر الكافرين أخرى لأن نصر الله منصب شريف لا يليق بالكافرين بل المراد أنه تارة يشدد المحنة على الكافرين وتارة على المؤمنين فعلى المؤمنين وبال في الدنيا وعلى الكافرين غضب ونكال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت