فهرس الكتاب
وقال قبل ذلك في تفسير {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون} [آل عمران:139] السبب في نزولها أن المسلمين لما تراجعوا إلى الشعب بعد تفرقهم قالوا ما فعل فلان ما فعل فلان فنعى بعضهم بعضًا وتحدثوا بينهم أن رسول الله قتل فكانوا في هم وحزن فبينما هم كذلك إذ علا خالد بن الوليد بخيل المشركين فوقهم فثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله وعلا المسلمون الجبل والتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم
( {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ} ) تستأصلونهم قتلا ( {بِإِذْنِهِ} ) قال في (( الفتح ) )هذا تفسير أبي عبيدة وقال البيضاوي تقتلونهم من حسه إذا أبطل حسه ( {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ} ) أي جبنتم وضعف رأيكم أو ملتم إلى الغنيمة فإن الحرص من ضعف العقل وحتى بمعنى إلى متعلقة بمحذوف نحو دام لكم ذلك إلى وقت فشلكم ويجوز جعلها ابتدائية داخلة على الجملة الشرطية وجوابها محذوف نحو امتحنكم ( {وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ} ) أي اختلاف الرماة حين انهزم المشركون فقال بعضهم فما موقفنا هاهنا فأقبلوا على الغنيمة وقال آخرون لا نخالف أمر رسول الله فثبت مكانه أميرهم في نفر أقل من العشرة ونفر الباقون للنهب وهو المراد بقوله تعالى ( {وَعَصَيْتُمْ} ) أي أمر الرسول ( {مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ} ) أي من الظفر والغنيمة وانهزام العدو ( {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا} ) أي الغنيمة وهم التاركون للمكان الذي أمرهم النبي بملازمته ( {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} [آل عمران:152] ) وهم الذين ثبتوا مع أميرهم عبد الله بن جبير حتى قتلوا