اللهم إلا أن يكون هذا اصطلاحًا لبعضهم، ثم رأيت القسطلاني نقله عن الأكثرين لكن المصنف لم يجر عليه أيضًا حيث جمع بينهما، وهما بمعنى كفر النعمة فتأمل.
قال في (( الفتح ) ): وأما قول المصنف: وكفر دون كفر، فأشار بذلك إلى أثر رواه أحمد في كتاب الإيمان من طريق عطاء بن أبي رباح. انتهى.
(تنبيه)
نقل ابن الملقن والعيني عن الأزهري أن الكفر المطلق بالله أنواع أربعة إنكار وجحود وعناد ونفاق من لقي الله بواحد منها لم يغفر له. انتهى، وسيأتي قريبًا تفصيلها.
وقال النووي: واعلم أن الشرع أطلق الكفر على ما سوى الأربعة وهو كفران الحقوق والنعم فمن ذلك هذا الحديث، وحديث مسلم: (إذا أبق العبد من مواليه فقد كفر) .
وحديث: (لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) وأشباه ذلك.
وهذا مراد البخاري بقوله: (وكفر دون كفر) أخذًا من الحديث المرفوع من قوله: (يكفرن العشير ويكفرن الإحسان) ومن حديث: (لا ترجعوا بعدي كفارًا) المار.
قال في (( المصابيح ) )نقلًا عن ابن المنير: هذه الترجمة ونحوها تشتمل على مقصودين: أحدهما: أن المعاصي لا توجب تخليد العصاة في النار ولا إلحاقهم بالكفار.
الثاني: وهو أهمهما أن الكفر يتبعض كما يتبعض الإيمان، ومقصود البخاري أن يدل لصحة مذهبه في أن الإيمان يتبعض، ويلزم مثله في الكفر وإن كنا لا نجيز أن نطلق على العاصي كافرًا إلا كفرًا مقيدًا كقوله: يكفرن العشير، ويجوز أن يطلق الإيمان على بعضه من غير تقييد. انتهى.