فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 1202

وقال ابن العربي في (( شرحه ) ): وخص المؤلف كفران العشير بالذكر مع اندراجه في وكفر دون كفر لدقيقة بديعة، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: (لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) فقرن حق الزوج على الزوجة بحق الله تعالى، فإذا كفرت المرأة حق زوجها، وقد بلغ من حقه عليها هذه الغاية كان ذلك دليلًا على تهاونها بحق الله عز وجل، فلذلك أطلق عليها الكفر، لكنه كفر لا يخرج عن الملة.

وأقول: وأيضًا خصه في الترجمة للنص عليه في الحديث، وقال أيضًا: مراده أن يبين أن الطاعات كما تسمى إيمانًا كذلك المعاصي تسمى كفرًا، لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد به الكفر المخرج عن الملة كما مر.

قال في (( الفتح ) ): ويؤخذ من كلامه مناسبة هذه الترجمة لأمور الإيمان، وذلك من جهة أن الكفر ضد الإيمان. انتهى.

وأقول: أخذه العيني فبسطه وادعى أنه لم ير شارحًا ذكر هذه المناسبة كما ينبغي وأن الوجه ما ذكره، وأنه كان ينبغي أن يؤخر هذا الباب وما بعده عن باب الدين النصيحة رعاية للمناسبة الكاملة.

ونقل عن بعض الشارحين أن البخاري أردف هذا الباب بالذي قبله لينبه على أن المعاصي تنقص الإيمان ولا تخرج إلى الكفر الموجب للخلود في النار لأنهم ظنوا أنه الكفر بالله.

فأجابهم عليه الصلاة والسلام بأنه أراد كفرهن حق أزواجهن، وذلك لا محالة نقص من إيمانهن؛ لأنه يزيد بشكرهن العشير وبأفعال البر، فظهر بهذا أن الأعمال من الإيمان وأنه قول وعمل. انتهى.

واعلم أن كفران الحقوق والنعم الذي لا يخرج عن الملة أفراده متفاوتة كما أشار إلى ذلك المصنف فأخذ أموال الناس مثلًا بغير حق دون قتل النفس بغيره، وهو بسائر أفراده دون الكفر المخرج عن الملة المحمدية.

قال الأزهري: الكفر بالله أنواع أربعة: إنكار، وجحود، وعناد، ونفاق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت