وما نقله عن زيد بالعنعنة رواه البخاري في هذا الباب وكذا أصحاب السنن كما في الخفاجي ( {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} ) بعطف المجاهدون على القاعدون والظرفان متعلقان به أي: لا يستوي المجاهدون والقاعدون عنه من غير عذر وهذا وإن كان معلومًا لكن فائدته تذكير ما بنيهما من التفاوت العظيم والبون البعيد ليأنف القاعد عن الجهاد ويرغب فيه أنفة عن انحطاط منزلته ففيه حث عليه لقوله تعالى: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} لينهض بنفسه عن صفة الجهل إلى شرف العلم قاله في الكشاف.
وجملة: ( {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} ) موضحة لما نفى من استواء القاعدين والمجاهدين كأنه قيل ما لهم لا يستوون فأجيب بذلك ودرجة نصب بنزع الخافض أي: بدرجة أو على المصدر لأنه تضمن معنى التفضيل ووقع موقع المرة منه كأنه قيل فضلهم تفضيلة أو على الحال بمعنى ذوي درجة قاله البيضاوي كالكشاف ( {وَكُلاًّ} ) أي من القاعدين والمجاهدين ( {وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} ) بنصب كلًا بوعد باتفاق السبعة على نصبها وقرأ الحسن البصري برفعه كما رفعه ابن عامر في سورة الحديد نبه عليه الخفاجي مع بيان أنه رفعه هناك لعدم الفعلية قبله ولا يرد عليه أن حذف العائد مخصوص بالشعر على ما في أمالي ابن الشجري لأن الصحيح
عدم اختصاصه به فاعرفه.
والحسنى هي الجنة وعدهم بها لحسن عقيدتهم وخلوص نيتهم وأما التفاوت فبزيادة العمل.