وقال في الكشاف {وكلًا} أي وكل فريق من القاعدين والمجاهدين وعد الله الحسنى أي: المثوبة الحسنى وهي الجنة وإن كان المجاهدون مفضلين على القاعدين درجة وعن النبي صلى الله عليه وسلم لقد خلفتم بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم وهم الذين صحت نياتهم ونصحت جيوبهم بمعنى قلوبهم وكانت أفئدتهم تهوي إلى الجهاد وبهم ما يمنعهم من المؤمنين من ضرر أو غيره.
( {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ} ) أي: عن الجهاد ( {أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:95] ) بنصب أجرًا على المصدر لأن فضل بمعنى أجرًا وعلى أنه مفعول ثان له لتضمنه معنى أعطى أو على أنه حال من درجات وإن كانت نكرة لتقدمه عليها ( {دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً} ) بنصب درجات وما بعدها على أن كل واحد بدل من أجر ويجوز نصب درجات على المفعول المطلق كأنه قيل وفضلهم تفضيلات ونظيره ضربته أسواطًا وأما نصب مغفرة ورحمة فعلى المصدرية لفعل مضمر يقدر بغفر ورحم قاله البيضاوي.
وقال أيضًا كرر تفضيل المجاهدين وبالغ فيه إجمالًا وتفصيلًا تعظيمًا للجهاد وترغيبًا فيه وقيل الأول ما خولهم به في الدنيا من الغنيمة والظفر وجميل الذكر والثاني ما جعل لهم في الآخرة وقيل المراد بالدرجة ارتفاع منزلتهم عند الله تعالى والدرجات منازلهم في الجنة وقيل: القاعدون الأول هم الأضراءوالقاعدون الثاني هم الذين أذن لهم في التخلف اكتفاء بغيرهم وقيل المجاهدون الأول من جاهد الكفار والآخرون فمن جاهد نفسه وعليه قوله عليه السلام رجعنا من الجهاد الأصغر الأكبر انتهى.