فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 1202

قال الشيخ عبد القاهر في نحو: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [يوسف:53] {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة:103] {ويَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج:1] : وما أشبهه التأكيد في مثل هذه المقامات لتصحيح الكلام السابق والاحتجاج له وبيان وجه الفائدة، انتهى.

وقيل: هذه الآية تعليل لقوله تعالى: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [النساء:162] الآية، واستبعد بأن التفسير الأول هو المأثور.

وقال العصام في (( حواشي ) )البيضاوي: أقول - والله أعلم: الأنسب الأظهر أنه تعليل لإيمان الراسخين في العلم بما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم لأن رسوخ العلم يستلزم معرفة أن الوحي إليه كالوحي إلى سائر الأنبياء، وقوله: {أَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ} [النساء:163] وقوله: {وَرُسُلًا} في وجه، وقوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:164] كلها في حيز التشبيه لوحي الله إليه عليه السلام، وكأن البيضاوي أشار إليه فيما يأتي قريبًا، وقد فضل الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بأن أعطاه مثل ما أعطى كل واحد منهم، انتهى.

وقال الخفاجي: ظاهر قوله: {كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} [النساء:163] يدل على أن من قبل نوح لم يكن يوحى إليه كما أوحي لنبينا لا أنه غير موحى إليه أصلًا كما قيل، انتهى، فتدبر.

وخص نوحًا عليه الصلاة والسلام بالذكر دون آدم وشيث وإدريس؛ لأنه الأب الثاني للبشر، وقدمه على من بعده؛ لأنه أول رسول أذاه قومه، فكانوا يضربونه بالحجارة حتى يقع على الأرض كما وقع لنبينا مثله في الطائف، وقيل: لأنه أول أولي العزم، وقيل: لأنه أول مشرع عند بعضهم، وقيل: لأنه أول نبي عوقب قومه بتكذيبهم إياه، ففيه تهديد لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يقعوا فيه فيعاقبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت