فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 1202

ورد الأخيرين العيني بقوله: أما الأول فلا نسلم أنه أول مشرع، بل أول مشرع آدم فإنه نبي مرسل إلى بنيه، وشرع لهم شرائع، ثم قام بالأمر بعده شيث فكان نبيًا مرسلًا، ثم إدريس بعثه الله إلى أولاد قابيل على أن رفعه الله إلى السماء،

وأما الثاني فإن شيثًا أول من عذب قومه بالقتل لما ذكر العزيزي في (( تاريخه ) ): أنه سار إلى أخيه قابيل فقاتله بوصية أبيه له بذلك متقلدًا سيف أبيه، وهو أول من تقلد بالسيف، وأخذ أخاه أسيرًا وحبسه إلى أن مات كافرًا انتهى.

وأجيب: بأن المراد أول نبي عذب قومه بدعائه، أو بأمر سماوي أو عام فتأمل.

وقيل: العلة مجموعهما، فلا يرد كون آدم أول الأنبياء مطلقًا، نقله في (( الفتح ) )، لكن يرد عليه: أن شيثًا اجتمع فيه الأمران فليتأمل.

وفي (( فتح الصفا بشرح الشفا ) )لابن أقبرس: نوح أول رسول إلى الكفار، وآدم أول رسول إلى بنيه، ولم يكونوا كفارًا، ورسالته إليهم لتبليغ الإيمان والطاعة لله تعالى، وكذا بعده شيث وإدريس، وهو أول من خط بالقلم، ونظر في علم النجوم والحساب، وأول من خاط الثياب ولبسها، وكانوا يلبسون الجلود انتهى.

وفي كلام الشيخ محي الدين بن العربي قدس سره: لم يجئ نص في القرآن برسالة إدريس عليه الصلاة والسلام، بل قيل فيه: صديقًا نبيًا، وأول شخص افتتحت به الرسالة نوح عليه السلام، ومن كانوا قبله إنما كانوا أنبياء كل واحد منهم على شريعة من ربه، فمن شاء دخل معه في شرعه، ومن شاء لم يدخل، فمن دخل ثم رجع كان كافرًا انتهى.

ثم قال العيني: والذي يظهر لي من الجواب الشافي عن هذا أن نوحًا عليه السلام هو الأب الثاني، وجميع أهل الأرض من أولاد نوح الثلاثة سام وحام ويافث لقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} [الصافات:77] وذلك لأن كل من كان على وجه الأرض قد هلكوا بالطوفان إلا أصحاب السفينة، ولم يكن فيها كما قال قتادة: إلا نوح وامرأته وسام وحام ويافث ونساؤهم فجميعهم ثمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت