فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 1202

وقال ابن إسحاق: كانوا عشرة سوى نسائهم، وقال مقاتل: كانوا اثنين وسبعين نفسًا، وقال ابن عباس: كانوا ثمانين إنسانًا أحدهم جَرهم، ولما خرجوا من السفينة ماتوا كلهم إلا نوحًا وبنيه الثلاثة ونساؤهم، ثم مات نوح وبقي بنوه الثلاثة، فجميع الخلق منهم، وكان نوح أول الأنبياء المرسلين بعد الطوفان، وجميع الأنبياء بعده إلا آدم وشيثًا وإدريس، فلذلك خصه الله بالذكر وعطف عليه الأنبياء لكثرتهم بعده. انتهى.

وتعقب بأن ما ذكره لا يفيد لإمكان أن يقال: لمَ لم يقدم الأب الأول، وقد يجاب بأنه لاحظ فيه القرب مع كونه أبًا لجميع من بعده، فلا يرد آدم ولا إبراهيم فتدبر.

وفي (( شرح السيرة العراقية ) )للأجهوري: روى الإمام أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم) .

قال الشيخ برهان الدين الناجي الدمشقي: ولم يكن سام نبيًا خلافًا لما وقع لأبي الليث السمرقندي في (( بستانه ) )ومن قلده فاحذره، واسم نوح عبد الغفار، وإنما لقب بنوح؛ لأنه كان ينوح على قومه، ويتأسف عليهم لكونهم غرقوا بلا توبة ولا رجوع إلى الله تعالى.

وروى الفريابي، وابن جرير، والحاكم وصححه عن سلمان رضي الله عنه قال: (كان نوح عليه السلام إذا لبس ثوبًا أو طعم طعامًا حمد الله تعالى فسمي عبدًا شكورًا) .

وكان عليه السلام أطول الأنبياء عمرًا حتى قيل: إنه عاش ألف سنة وثمانمائة، ولما نزل عليه الوحي كان عمره ثلاثمائة وخمسين سنة، {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت:14] يدعوهم. ثم نقل الأجهوري عن الشيخ زروق: أن شعيبًا عليه السلام عاش ثلاثة آلاف سنة، وكان في غنمه اثنا عشر ألف كلب انتهى. ومراده بقوله: فسُمي عبدًا شكورًا وصفه بذلك، وقد ذكر غيره أن اسمه يشكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت