فهرس الكتاب
وقال في (( شرح العمدة ) ): كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن يقال له: نبيء الله - بالهمز - لأنه بالهمز مسيلمة الكذاب يقال له: نبيء سوء، انتهى. لكن قال الدواني في أوائل (( شرح العقائد العضدية ) ): واشتقاقه من النبأ بمعنى الخبر أو من النبوة بمعنى الارتفاع، أو هو منقول من النبي بمعنى الطريق، انتهى من بعده متعلق بـ {أَوْحَيْنَا} الأولى أو بمحذوف حال من {النَّبِيِّينَ} أو من الضمير في {إِلَيْكَ} أو من الإيحاء إليك المفهوم من {أَوْحَيْنَا} ، وعلى كل فالضمير راجع إلى نوح، {وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ} [النساء:163] عطف على {أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} [النساء:163] فهو داخل معه في حكم التشبيه، وإعادة الفعل لمزيد تقرير الإيحاء، و {إبراهيم} قرأه هشام بالألف بدل الياء، وهو إبراهيم بن آزر، وقيل: إنه عمه، وهو أول من تسمى بإبراهيم قيل: معناه أب رحيم أنزل عليه عشر صحف، وبلغ عمره مائة وخمسة وسبعين سنة، وقيل: مائتي سنة. وكلام النووي يشير إلى ترجيحه، فإنه نقل في (( تهذيبه ) )عن كعب الأحبار: أن سبب وفاة إبراهيم عليه السلام: أنه أتاه ملك في صورة شيخ كبير فضيفه، وكان يأكل ويسأل الطعام ولعابه على صدره ولحيته، فقال له إبراهيم: يا عبد الله ما هذا؟ قال: بلغت العمر الذي يكون صاحبه هكذا، فقال: كم أتى عليك؟ فقال: مائتا سنة، ولإبراهيم يومئذ مائتا سنة، فكره الحياة لئلا يصير إلى هذه الحال، فمات بلا مرض. وعن ابن السكن الهجري قال: توفي إبراهيم وداود وسليمان فجأة، انتهى.
وقال في (( العباب الفقهي ) ): ورد موت الفجاءة أخذة أسف؛ أي: غضب قال: وروى أن جماعة من الأنبياء ماتوا فجأة، وأنه موت الصالحين.
قال النووي: فيحتمل أنه أخذة أسف لغير المستعدين، وأنه رفق بالمستعدين، انتهى.