وقال البيضاوي: استئناف من إبراهيم أو من الله تعالى بالجواب عما استفهم عنه، والمراد بالظلم هنا الشرك لما روي أن الآية لما نزلت شق ذلك على الصحابة فقالوا: أينا لم يظلم نفسه، فقال صلى الله عليه وسلم: (ليس هو ما تظنون إنما هو ما قال لقمان لابنه: {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} ) وليس الإيمان به أن يصدق بوجود الصانع الحكيم، ويخلط بهذا التصديق الشرك به، وقيل: المعصية. انتهى
وقال التيمي: معنى الآية: لم يفسدوا إيمانهم ويبطلوه بكفر؛ لأن الخلط بينهما لا يتصور، فيكون الموجود منهم الإيمان متقدمًا، ثم أوقعوا الكفر عقبه، فكأنهم خلطوه به، أو معناها ينافقون فيجمعون بينهما ظاهرًا وباطنًا، وهذا أظهر في معنى اللبس، ولما كان المفهوم من وقوع النكرة في سياق النفي أن المراد بالظلم مطلق مجاوزة الحد (قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ) : وللأصيلي: (صلى الله عليه وسلم: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ) : أي: نفسه بدليل ما في بعض النسخ، ويحتمل أن المعنى أينا لم يوجد منه الظلم بتنزيله منزلة اللازم، والجملة
من المبتدأ والخبر مقول القول دالة على أنهم شق ذلك عليهم (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى) : ولأبي ذر، والأصيلي: عقب ذلك ( {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ) : رحمة لهم وبيانًا؛ لأنه ليس المراد ما فهموه، وإنما كان الشرك ظلمًا عظيمًا؛ لأن التسوية بين من لا نعمة إلا هي منه، وبين من لا نعمة منه البتة، ولا يتصور أن يكون منه ظلم لا تكتنه عظمته، قاله في (( الكشاف ) ).