فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 1202

وقال غيره: أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه، ومن جعل العبادة والربوبية لغير الله فهو ظالم بل أظلم الظالمين، وفي التعبير هنا بالفاء في قوله: فأنزل الله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان:13] دلالة على أن بهذا السؤال سبب نزول هذه الآية، لكن رواية مسلم، وكذا البخاري عن الأعمش من غير طريق شعبة تفيد خلاف ذلك، فرواه مسلم في (( صحيحه ) )باللفظ الذي نقلناه عنه آنفًا، وكذا البخاري.

ورواه البخاري هناك أيضًا بلفظ: (قالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم، فقال: ليس بذلك ألا تسمعون إلى قول لقمان) .

وفي رواية: (فقال: ليس كما تظنون إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان) فظاهر هذا أن آية لقمان كانت معلومة عندهم، ولذلك نبههم عليها.

قال في (( الفتح ) ): يحتمل أن يكون نزولها وقع في الحال فتلاها عليهم ثم نبههم فتلتئم الروايات. انتهى.

وفيه جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة لا عن وقت الحاجة كما نقل عن المازري.

قال في (( الفتح ) ): واستنبط منه المازري جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ونازعه القاضي عياض، فقال: ليس في هذه القصة تكليف عمل، بل تكليف اعتقاد بتصديق الخبر، واعتقاد التصديق لازم لأول وروده فما هي الحاجة، ويمكن أن يقال: المعتقدات أيضًا تحتاج إلى البيان، فلما أجمل الظلم حتى تناول إطلاقه المعاصي شق عليهم حتى ورد البيان فما انتفت الحاجة، والحق أن في القصة تأخير البيان عن وقت الخطاب لأنهم حيث احتاجوا إليه لم يتأخر.

وأن المفسر يقضي على المجمل، وأن اللفظ العام يحمل على عمومه حتى يأتي دليل الخصوص.

قال الكرماني: فإن قلت: من أين لزم أن من لبس إيمانه بظلم لا يكون آمنًا ولا مهتديًا حتى شق عليهم؟

قلت: من تقديم لهم على الأمن؛ أي: لهم الأمن لا لغيرهم، ومن تقديم بهم على مهتدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت