( {فإن استقر مكانه فسوف تَرَانِي} ) : استدراك أبين به أنه لا يطلق النظر، وفي تعليق الرؤية باستقرار الجبل دليل لجوازها، لأن المعلق على الممكن ممكن والجبل قيل جبل زبير بالزاي والموحدة والراء، بوزن أمير، والمشهور أنه طور سيناء
( {فلما تجلى ربه للجبل} ) : أي: ظهرت له عظمته، وقيل: أعطي له حياة وقدرة حتى رآه ( {جعله دكًا} ) : جواب لما و (دكًا) أي: مدكوكًا مفتتًا، وقرأ حمزة والكسائي بالمد؛ أي: أرضًا مستوية، وقرأ يحيى بن وثاب (دُكًا) بضم الدال والتنوين، جمع (دكاء) بالمد أي: قطعًا.
وروى الطبري عن سفيان الثوري أنه ساخ الجبل في الأرض حتى وقع في البحر، وعن أبي الهذلي جعله دكًا دخل قعره تحت الأرض فلا يظهر إلى يوم القيامة، وفي تفسير ابن كثير جاء في بعض الأخبار أنه ساخ في الأرض فهو يهوي فيها إلى يوم القيامة.
وروى ابن أبي حاتم عن أبي مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بالمدينة، وثلاثة بمكة، فالتي بالمدينة أحد وورقان ورضوي، ووقع بمكة حراء وثبير وثور، وهو حديث غريب منكر.
وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن عروة بن رويم قال: كانت الجبال قبل أن يتجلى الله لموسى عليه السلام صماء ملساء، فلما تجلى الله له تفطرت الجبال فصارت الشقوق والكهوف. انتهى.
( {وخر} ) : أي: سقط (موسى صعِقًا) : بكسر العين؛ أي: مغشيًا عليه من هول ما رأى مما لا يطيقه بشر، قال الزمخشري: روي أن الملائكة مرت عليه، وهو مغشي عليه فجعلوا يلكزونه بأرجلهم ويقولون: يا ابن النساء الحيض، أطمعت في رؤية رب العزة ( {فلما أفاق} ) : أي: من الصعق.