فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 1202

ويؤيده: أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى أنه يكون في بعض الأحيان أعظم يقينًا وإخلاصًا وتوكلًا منه في بعضها، وكذلك في التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها.

وقد نقل محمد بن نصر المروزي في كتابه (تعظيم قدر الصلاة) عن جماعة من الأئمة نحو ذلك، وما نقل عن السلف صرح به عبد الرزاق في (مصنفه) عن سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وابن جريج، ومعمر، وغيرهم، وهؤلاء فقهاء الأمصار في عصرهم، وكذا نقله أبو القاسم اللالكائي في كتاب (السنة) ، عن الشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وغيرهم من الأئمة.

وروى بسنده الصحيح عن البخاري أنه قال: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار، فما رأيت أحدًا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص.

وأطنب ابن أبي حاتم واللالكائي في نقل ذلك بالأسانيد عن جمعٍ من الصحابة والتابعين، وكل من يدور الإجماع عليه من الصحابة والتابعين، وحكاه فضيل بن عياض ووكيع عن أهل السنة والجماعة.

وقال أبو نعيم في (الحلية) في ترجمة الشافعي: إن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ثم تلا: {ويزداد الذين آمنوا إيمانا} [المدثر:31] . انتهى.

وأقول: من الصحابة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، ومعاذ، وأبو الدرداء، وابن عباس، وعمارة، وأبو هريرة، وحذيفة، وعائشة.

ومن التابعين: كعب الأحبار، وعروة، وعمر بن عبد العزيز، وطاووس.

وقال الكرماني: قال ابن بطال: مذهب جميع أهل السنة من سلف الأمة، وخالفها: أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص،

فالمعنى الذي يستحق به العبد المدح والموالاة من المؤمنين: هو الإتيان بالأمور الثلاثة: التصديق والإقرار والعمل، ولا خلاف أنه لو أقر وعمل بلا اعتقاد، أو اعتقد وعمل وجحد بلسانه لا يكون مؤمنًا، فكذا إذا أقر واعتقد ولم يعمل الفرائض لا يسمى مؤمنًا بالإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت