فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 1202

وأقول: لعل مراده كمال الإيمان لا أصل الإيمان نفسه، وإلا لزم أن كل من ترك فرضًا من الفروض لا يكون مؤمنًا، وهو مشكل مع أنه قد ثبت أن كل من أقر باللسان سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنًا على الإطلاق.

واعلم: أن تحقيق هذه المسائل وبيان النسبة أيضًا بين الإيمان والإسلام بالمساواة أو بالعموم والخصوص موقوف على تفسير الإيمان.

وذكر في الكتب الكلامية له تفاسير فقال المتأخرون: هو تصديق الرسول بما علم مجيئه به ضرورة، والحنفية: التصديق والإقرار، والكرامية: الإقرار، وبعض المعتزلة: الأعمال، والسلف: التصديق بالجنان، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان.

فهذه أقوال خمسة الثلاث منها بسيطة، وواحد مركب ثنائي، والخامس مركب ثلاثي، ووجه الحصر: إما أنه بسيط أو لا، والبسيط: إما اعتقادي أو قولي أو عملي، وغير البسيط: إما ثنائي وإما ثلاثي، وهذا كله بالنظر إلى ما عند الله.

وأما عندنا: فالإيمان هو بالكلمة، فإذا قالها: حكمنا بإيمانه اتفاقًا بلا خلاف، ثم لا يعقل أن النزاع في نفس الإيمان، وأما الكمال فإنه لابد فيه من الثلاث إجماعًا، وإذا تحققت هذه الدقائق انفتح عليك المغالق إن شاء الله تعالى. انتهى.

زاد غيره أقوالًا أخر: الطاعات مطلقًا، ونسب: للخوارج، والعلاف، وعبد الجبار، وذهب الجبائي وابنه، وأكثر معتزلة البصرة إلى أنه الطاعات المفترضة، وذهب الباقون من المعتزلة إلى أنه العمل والنطق والاعتقاد، والفرق بينهم وبين السلف: أن الأعمال عندهم شرط في الكمال، والمعتزلة جعلوه شرطًا في الصحة. انتهى، فليتأمل.

ويمكن إرجاعها لبعض ما تقدم، فافهم.

وأما توقف الإمام مالك عن القول بنقصانه: فخشية أن يتأول عليه موافقة الخوارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت