فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 1202

وفي (( المصابيح ) ): فإن قيل: كيف لا ينتفي الكل بانتفاء الجزء؟

فالجواب: أن المراد أن الإيمان يطلق على أساس النجاة، وعلى الكامل المنجي بلا خلاف، وأنكر قبول الإيمان الزيادة والنقصان: جماعات من العلماء، منهم: الإمام أبو حنيفة وأتباعه، وإمام الحرمين من الأشاعرة وآخرون.

قال النووي: وعليه أكثر المتكلمين.

قال الفخر الرازي وغيره: والخلاف مبني على أن الطاعة إن أخذت في مفهومه قبلها، وإلا فلا؛ لأنه اسم للتصديق الجازم مع الإذعان، وهذا لا يتغير بضم طاعة ولا معصية إليه، ورد: بأن القائلين بهما مصرحون بأنه مجرد التصديق، وحملهم على ذلك ظواهر الكتاب والسنة.

وأولها المانعون فقال أبو حنيفة رحمه الله كما ذكره السعد: أنهم كانوا - يعني من كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم - آمنوا في الجملة، ثم يأتي فرض بعد فرض، فكانوا يؤمنون بكل فرض خاص فيزيد إيمانهم بزيادة ما يجب الإيمان به. انتهى، فتأمله مع ما تقدم عن أبي حنيفة.

وقال في (( المصابيح ) ): وأما باعتبار حقيقة التصديق، فلا يزيد ولا ينقص.

نعم: هو قابل للشدة والضعف، وقد أطلق كثيرون أن نفس التصديق يزيد بتظاهر الأدلة وكثرة النظر، وينقص بفقد ذلك، ولهذا كان إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريهم الشبهة، ولا يتزلزل إيمانهم، وهو إذا تأملته إنما يرجع إلى القوة والضعف. انتهى.

وأقول: يقرب مما قاله الرازي، وإن كان المحققون على خلافِ ما نقله ابن الملقن، عن ابن عبد الله الأصبهاني حيث قال: وعبارة ابن الملقن في (( التوضيح ) ): قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الأصبهاني في (( شرح مسلم ) ): الإيمان لغةً: التصديق، فإن عني به ذلك فلا يزيد ولا ينقص؛ لأن التصديق ليس مما يتجزئ حتى يتصور كماله مرة ونقصه أخرى، والإيمان في الشرع: هو التصديق بالقلب، والعمل

بالأركان، وإذا فسر بهذا تطرق إليه الزيادة والنقص، وهذا مذهب أهل السنة، فالخلاف إذن إنما هو إذا صدق بقلبه، ولم يضم إليه العمل بموجب الإيمان هل يسمى مؤمنًا مطلقًا أم لا؟ انتهت.

ثم استدل البخاري على جواز زيادة الإيمان ونقصانه بثمان آيات من القرآن المجيد على عد ما في براءة آية واحدة، وإلا فهي تسع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت