فهرس الكتاب
وقال عياض: معناه: أنه ببركة ما سبق له من خير هداه الله إلى الإسلام وأن من ظهر منه خير في أول أمره، فهو دليل على سعادة آخرته وحسن عاقبته.
وقال ابن بطال: إن الحديث على ظاهره، ومعناه: أن الكافر إذا فعل أفعالًا جميلة على جهة التقرب إلى الله تَعالى كصدقة وصلة رحم وإعتاق ثم أسلم يكتب له كل ذلك، ويثاب عليه إذا مات على الإسلام.
وقال النووي: الصواب الذي عليه المحققون
بل نقل بعضهم فيه الإجماع: أن الكافر إذا فعل أفعالًا جميلة كالصدقة وصلة الرحم، ثم أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له، دليله حديث أبي سعيد الذي رواه الدارقطني فهو نص صريح فيه، وحديث حكيم ظاهر فيه، وهذا أمر لا يحيله العقل، وقد ورد الشرع به فوجب قبوله، وأما دعوى كونه مخالفًا للأصول فغير ظاهر، وأما قول الفقهاء: لا تصح العبادة من الكافر ولو أسلم، لم يعتد بها، فمرادهم أنه لا يعتد بها في أحكام الدنيا وليس فيه تعرض لثواب الآخرة، وقد يعتد ببعض أفعاله في الدنيا، فقد قال الفقهاء: إذا لزم الكافر كفارة ظهار وغيرها فكفر في حال كفره أجزأه ذلك، واختلفوا فيما لو أجنب واغتسل في كفره، ثم أسلم هل يلزمه إعادة الغسل؟، فقال بعض أصحابنا: يصح منه كل طهارة، وإذا أسلم صلى بها، والراجح: أنه لا بد من إعادتها بعد إسلامه لتوقفها على النية المتوقفة على الإسلام.
قال في (( الفتح ) ): وقد يقال لا يلزم من كتابة الثواب للمسلم في حال إسلامه تفضلًا من الله وإحسانًا أن يكون ذلك لكون عمله الصادر منه في الكفر مقبولًا، والحديث إنما يتضمن كتابة الثواب، ولم يتعرض للقبول، ويحتمل أن يكون القبول معلقًا على إسلامه فيقبل ويثاب إن أسلم وإلا فلا، وهذا قوي، وقد جزم بما جزم به النووي إبراهيم الحرمي وابن بطال وغيرهما من القدماء، والقرطبي وابن المنير من المتأخرين.