فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 1202

قال في تفسير هذه الآية: أي: ما ينبغي للمشركين أن يعمروا مساجد الله أوجب على المسلمين منعهم من ذلك؛ لأن المساجد، إنما تعمر لعبادة الله وحده فمن كان كافرًا بالله، فليس من شأنه أن يعمرها، فذهب جماعة إلى أن المراد منه: العمارة المعروفة من بناء المسجد ومر منه عند الخراب، فيمنع منه الكافر حتى لو أوصى به لا يمتثل، وحمل بعضهم العمارة ههنا على دخول المسجد والقعود فيه. انتهت بحروفها.

فانظر إلى قوله: فذهب جماعة .. إلخ، تجده دافعًا للاعتراض بحذافيره، وما نقله العيني عن الزمخشري لا ينافي ما في (( الفتح ) )، فتأمله منصفًا.

على أن الكرماني وغيره من الشراح حتى العيني، قال في كتاب الله: (أوفهم أعطيه رجل مسلم) : وفيه: إرشاد إلى أن للعالم الفهم أن يستخرج من القرآن بفهمه ما لم يكن منقولًا عن المفسرين بشرط موافقته للأصول الشرعية. انتهى، فاعرفه.

وأعجب من قول العيني وتشنيعه، والمراد به المسجد الحرام، ويدل له قوله تعالى: {وعمارة المسجد الحرام} [التوبة:19] ، وقوله: {فلا يقربوا المسجد الحرام} [التوبة:28] ، وكذا سبب نزول الآية.

ففي (( الكشاف ) )قيل: أقبل المهاجرون والأنصار على أسارى بدر فعيروهم بالشرك وطفق علي رضي الله عنه يوبخ العباس بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطيعة الرحم وأغلظ له في القول فقال العباس: تذكرون مساوئنا، وتكتمون محاسننا؟ فقالوا: أولكم محاسن؟ فقالوا: نعم، ونحن أفضل منكم أجرًا إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة ونسقي الحجيج ونفك العاني، فنزلت. ولا يرد على هذا التوجيه القراءة بالجمع التي هي قراءة الأكثرين لتجويزهم

أن يراد بها: المسجد الحرام، وإنما جمع لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها فعامره كعامر سائر المساجد، أو لأن كل بقعة منه مسجد.

قاله في (( الكشاف ) )وهو مروي عن الحسن البصري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت