فهرس الكتاب
وبالجملة: فأصل المحبة: الميل إلى ما يوافق المحبوب وهذا متصور في حق الرسول صلى الله عليه وسلم منه أوله لاستجماع الأمور الثلاثة فيه المقتضية للمحبة، فإنها إما للاستحسان بإحدى الحواس، كالصورة الجميلة والصوت الحسن والمطاعم الشهية، وإما للاستلذاذ بالعقل من المعاني، والأخلاق الجميلة، كمحبة الصالحين والعلماء العاملين، وإما للإحسان إلى الإنسان بإيصال نفع أو دفع ضر.
وأما في حق الله تعالى، فالمحبة غير متصورة إن هو منزه من أن يميل إلى أحد أو يمال إليه تعالى، فمن ثم حملت المحبة الواردة في كتابه تعالى أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم في حق العبد: على امتثال أوامره واجتناب نواهيه، وفي حق الرب: على رضاه على عبده وإنعامه عليه.
وقال بعضهم: تتصور في حق الله تعالى؛ لأن محبة العبد له تعالى على قدر معرفته
بجلاله وكمال صفاته وتنزيهه تعالى عن النقائص، وفيض إحسانه على عباده فلا استحالة لها بهذا المعنى. فافهم.