فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1202

(إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال) : أي: الابن المذكور (يَا رَسُولَ اللهِ) : وسقط لأبي ذر (أَعْطِنِي) : بقطع الهمزة (قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ) : بجزم (أكفنه) : جواب الأمر قال الكرماني: وبعدم الجزم استئنافًا، وضميره لأبيه وضمير (فيه) : لقميصك (وَصَلِّ عَلَيْهِ) : أي: الصلاة الشرعية على الجنازة (وَاسْتَغْفِرْ لَهُ) : وللطبراني: لما احتضر عبد الله بن أُبي جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله إن أبي احتضر، فأحب أن تحضره وتصلي عليه وكان يحمل أمر أبيه على ظاهر الإسلام، فلذلك التمس من النبي ما ذكر، لاسيما وقد ورد ما يدل عليه أن ذلك بعهد من أبيه، فقد أخرج عبد الرزاق والطبري عن قتادة قال: أرسل عبد الله بن أُبي إلى النبي، فلما دخل قال: (أهلكك حب يهود) قال: يا رسول الله إنما أرسلت إليك لتستغفر لي ولم أرسل إليك لتوبخني، ثم سأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه، وهذا مرسل مع ثقات رجاله.

ويعضده ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس قال: لما مرض عبد الله بن أُبي جاءه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: امنن علي فكفني في قميصك وصلي علي قال ابن حجر: وكأنه أراد بذلك دفع العار عن ولده وعشيرته حسب ما ظهر من حاله إلى كشف الله الغطاء عن ذلك بما سيأتي، قال: وهذا من أحسن الأجوبة فيما يتعلق بهذه القصة.

وقال البغوي: روي أنه أسلم ألف من قومه لما رأوه يتبرك بقميص رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَأَعْطَاهُ) : أي: أعطى ولده (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَمِيصَهُ) : أي: إكرامًا لولده، وقيل: لأنه ما سئل شيئًا قط فقال: لا وقيل: لأنه كان قد أعطى العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصًا لما أسر يوم بدر، ولم يكن على العباس يومئذ ثياب، فأراد النبي أن يكافئه على ذلك لئلا يكون لمنافق على عم النبي يدٌ لم يجازه عليها، وقيل: لأن ذلك كان قبل نزول قوله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا} [التوبة:84] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت