فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1202

وفي رواية يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة وغيره بلفظ: أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه وباقيه سواء وأشار عليه الصلاة والسلام بقوله: وكان عرشه على الماء إلى أنهما كانا مبدأ العالم لكونهما خلقا قبل كل شيء.

وفي حديث أبي رزين العقيلي مرفوعًا وكذا عند أحمد وصححه الترمذي: (إن الماء خلق قبل العرش) وعن ابن عباس كان الماء على متن الريح فإن ثبت ذلك كان أول المخلوقات الريح ثم الماء ثم العرش.

وسيأتي تتمة البحث في ذلك وعند أحمد وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة قلت يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني أنبئني عن أصل كل شيء قال: (كل شيء خلق من الماء) فهذا يدل على أن الماء أصل لجميع المخلوقات وما دونها وأن جميع المخلوقات خلقت منه.

وروى ابن جرير وغيره عن ابن عباس أن الله عز وجل كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئًا غير ما خلق قبل الماء فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانًا فارتفع فوق الماء فسمى عليه فسمي سماء ثم أيبس الماء فجعله أرضًا واحدة ثم فتقها فجعلها سبع أرضين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فكان ذلك الدخان من نفس الماء حين تنفس ثم جعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سماوات، وقال الله تعالى: {والله خلق كل دابة من ماء} المراد به الماء المعروف كما هو المتبادر.

وأما قول من قال المراد بالماء النطفة التي يتخلق منها الحيوان فبعيد لوجهين:

أحدهما: أن النطفة لا تسمى ماء مطلقًا بل مقيدًا لقوله تعالى: {خلق من ماء دافق} الآية.

وثانيهما: أن من الحيوانات ما يتولد من غير نطفة كدود الخل والفاكهة فليس كل حيوان مخلوقًا من نطفة وقد دل القرآن على أن كل ما يدب وكل ما فيه حياة من الماء ولا ينافي ذلك قوله تعالى: {والجان خلقناه من قبل من نار السموم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت