فهرس الكتاب
وقوله عليه الصلاة والسلام وخلقت الملائكة من نور لأنا نقول أصل النور والنار من الماء ولا يمتنع خلق النار من الماء فإن الله تعالى جمع بقدرته بين الماء والنار في الشجر الأخضر وذكر الطبائعيون أن الماء بانحداره يصير بخارًا والبخار ينقلب هواء والهواء ينقلب نارًا.
(تنبيه)
الأحاديث والآثار المذكورة محمولة على الأولية النسبية وأما أولها حقيقة فنور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومنه خلقت سائر المخلوقات [[1] ].
ويدل له ما رواه عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء قال: (يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيّك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنّة ولا نار ولا مَلَك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي فلما أراد الله تعالى أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول القلم، ومن الثاني اللوح، ومن الثالث العرش، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول حملة العرش، ومن الثاني حملة الكرسي، ومن الثالث باقي الملائكة، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات، ومن الثاني الأرضين، ومن الثالث الجنة والنار، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ومن الثالث نور أنسهم وهو التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله) الحديث.
كذا في (المواهب اللدنية) للقسطلاني ولم يذكر بقية الحديث ولا ذكر شارحه الزرقاني ولا رأيت من ذكره وهو حديث عظيم مشتمل على فوائد منها: أول المخلوقات مطلقًا نور نبينا صلى الله عليه وسلم قاله في (المواهب) .