فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 1202

لكن قال ابن العربي: التحقيق: أن السفلى يد السائل لا الآخذ، قال: لأن يد الله المعطية ويده الآخذة، وكلتاهما عليا وكلتاهما يمين ونظر فيه في (( الفتح ) ): بأن البحث إنما هو في أيدي المؤمنين، وأما يد الله فباعتبار كونه مالك كل شيء نسبت يده إلى الإعطاء، وباعتبار قبوله للصدقة ورضاه بها نسبت يده

إلى الأخذ فيده العليا على كل حال.

قال: وأما يد الآدمي فهي أربعة:

يد المعطي، وتظافرت الأخبار بأنها عليا.

ثانيها: يد السائل، وتظافرت الأحاديث بأنها سفلى سواء أخذت أم لا.

ثالثها: يد المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن تمد إليه يد المعطي مثلًا، وهذه عليا علوًا معنويًا.

رابعها: يد الآخذ بغير سؤال، وهذه قد اختلف فيها، فذهب جمع إلى أنها سفلى؛ أي: بالنظر إلى المحسوس وأما المعنوي فقد تكون عليا في بعض الصور، وعليه يحمل كلام من أطلق كونها عليا.

قال ابن حبان: المتصدقة أفضل من السائلة لا الآخذة بغير سؤال، وعن الحسن البصري: اليد العليا المعطية، والسفلى المانعة، وأطلق قوم من المتصوفة أن اليد الآخذة أفضل من المعطية مطلقًا، وحكاه ابن قتيبة في (غريب الحديث) عن قوم ثم قال: وما أرى هؤلاء إلا قومًا استطابوا السؤال فهم يحتجون للدناءة، ولو جاز هذا لكان المولى من فوق هو الذي كان رقيقًا فأعتق، والمولى من أسفل هو السيد الذي أعتقه. انتهى.

وذكر ابن نباتة في كتابه (مطلع الفوائد) معنى آخر في تأويل الحديث فقال: (اليد) : هنا النعمة وكأن المعنى: أن العطية الجزيلة خير من العطية القليلة، قال: وهذا حث على المكارم بأوجز لفظ، ويشهد له أحد التأويلين في قوله: (ما أنغب غنى) : أي: ما حصل به للسائل غنى عن سؤاله، كمن أراد أن يتصدق بألف فلو أعطاها لمائة إنسان لم يظهر عليهم الغنى، بخلاف ما لو أعطاها لرجل واحد، قال: وهو أولى من حمل اليد على الجارحة؛ لأن ذلك لا يستمر إذ في من يأخذ من هو خير عند الله ممن يعطي. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت