فهرس الكتاب
وأجاب في (( الفتح ) )قال: التفاضل هنا يرجع إلى الإعطاء والأخذ، ولا يلزم منه أن يكون المعطي أفضل من الآخذ على الإطلاق، وروى الطبراني عن ابن عمر بسند فيه مقال مرفوعًا: (ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجًا) . انتهى ملخصًا.
وقال فيه بعد ذكر التأويلات المتقدمة أيضًا: وكل هذه التأويلات المتعسفة تضمحل عند الأحاديث المتقدمة المصرحة بالمراد، فأولى ما فسر الحديث بالحديث، ومحصل ما في الأدلة المتقدمة: أن أعلى الأيدي المنفقة ثم المتعففة عن الأخذ ثم الآخذة بغير سؤال، وأسفل الأيدي السائلة والمانعة. انتهى.
وقال فيه أيضًا: قال القرطبي: وقع تفسير اليد العليا والسفلى في حديث ابن عمر هذا وهو نص برفع الخلاف، ويدفع تعسف من تعسف في تأويله. انتهى.
لكن ادعى أبو العباس الداني في (أطراف الموطأ) : أن التفسير المذكور مدرج في الحديث، ولم يذكر له مستندًا، ثم وجدت في كتاب العسكري في الصحابة بإسناد له فيه انقطاع عن ابن عمر أنه كتب إلى بشر بن مروان: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اليد العليا خير من اليد السفلى) ، ولا أحسب اليد السفلى إلا السائلة، ولا العليا إلا المعطية، فهذا يفيد أن التفسير من كلام ابن عمر، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة بسنده إلى ابن عمر أنه قال: كنا نتحدث أن العليا هي المنفقة. انتهى.