فهرس الكتاب
وظاهر قوله وزاد ... إلخ أن زيادة باب قصاص المظالم قبل قوله وقال مجاهد فيكون قبل تتميم الكلام على الآية وظاهر صنيع (( الفتح ) )أن زيادة الباب بعد الآية وهو الأنسب لكن رأيت في نسخة كما قال القسطلاني ثم رأيت في نسخة أخرى صحيحة مثل ما في (( الفتح ) )فنجري على الأنسب فنقول قول المصنف.
(وَقَال مُجَاهِدٌ مُهْطِعِينَ مُدِيمِي النَّظَرِ) بتحتية قبل الميم الثانية وهذا التعليق قد وصله الفريابي كما في (( الفتح ) )وفي نسخة مدمني النظر بنون بعد الميم (وَقَالُ غيره) أي: غير مجاهد في تفسير مهطعين (مُسْرِعِينَ) وفي بعض النسخ ويقال مسرعين وقال في (( الفتح ) )في قوله وقال مجاهد إلى هنا ثبت هذا لغير أبي ذر وقال أيضًا وأما تفسير غيره فالمراد أبو عبيدة أيضًا واستشهد عليه قال وهو
قول قتادة والمعروف في اللغة، ويحتمل أن المراد الأمران كما مر، وقال ثعلب المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع لا يقطع بصره.
(لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ) أي: بصرهم بل تبقى عيونهم شاخصة لا تطرف لشدة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة لما يحل بهم، وقيل: لا يرجع إليهم نظرهم لينظروا في أنفسهم (وَأَفْئِدَتُهُمْ) جمع فؤاد؛ أي: وقلوبهم (هَوَاءٌ) بالمد (يَعْنِي جُوفًاء) بضم الجيم وسكون الواو وبالفاء جمع أجوفى (لَا عُقُولَ لهم) أي: لفرط الحيرة والدهشة لهم وعن ابن جريج هواء؛ أي: صغر من الخير خالية عنه وهو تشبيه محض لأنها ليست بهواء حقيقية وجهة التثنية فراغ القلوب من العقل أو الخير أو الرجاء والطمع في رحمة الله، وقال الكرماني: والهواء الخلاء الذي لم تشغله الأجرام؛ أي لا قوة في قلوبهم ولا جرأة وعبارة البيضاوي هواء خلاء؛ أي: خالية عن الفهم لفرط الحيرة والدهشة ومنه يقال للأحمق والجبان قلبه هواء؛ أي: لا رأي فيه ولا قوة، قال زهير من الظلمان جؤجؤه هواء انتهى.
ومثله قول حسان:
~ألا أبلغ أبا سفيان عني فأنت مجوف بجب هواء