(وَأَنْذِرْ النَّاس) أي: خوفهم يا محمد (يَوم يَأْتِيهِمْ الْعَذَابُ) يعني يوم القيامة أو يوم الموت فإنه أول أيام عذابهم فيوم مفعول ثان لأنذر لا ظرف له لأن القيامة ليست بمحل الإنذار (فيقول الَّذِينَ ظَلَمُوا) أي: بالشرك والتكذيب (رَبَّنَا أَخِّرْنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) أخر العذاب عنا وردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى أمد من الزمان قريب أو أخر آجالنا وأبقنا مقدار ما نؤمن بك ونستدرك ما فرطنا فيه وإلى ذلك يشير قولهم (نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ) جواب للأمر نظير لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين، وقوله: (أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ من قَبْلُ ما لَكُمْ من زَوَالٍ) توبيخ لهم على إرادة القول؛ أي: قائلين ما لكم من زوال ومن زائدة من توبيخهم ومالكم جواب القسم ما بلغنا الخطاب على المطابقة دون الحكاية لقالوا ما لنا من زوال والمعنى أقسمتم أنكم باقون في الدنيا لا تزالون بالموت والفناء وقيل المعنى أقسمتم أنكم لا تنتقلون إلى دار أخرى بل إذا متم لا تزولون عن تلك الحالة كقوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} وقولهم ما ذكر إما بألسنتهم بطرًا وابتداء لما استولى عليهم من السفه والجهل وأما بلسان حالهم حيث بنوا بناء كثيرًا وأحكموه إحكامًا شديدًا وأملوا بعيدًا (وَسَكَنْتُمْ في مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) أي: بالكفر والمعاصي كعاد وثمود وأصل سكن أن بعدي بقي لأنه بمعنى أقام ونحوه وقد يستعمل بمعنى التبرء فيتعدى بنفسه نحو سكنت الدار (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ) أي: بما تشاهدون في منازلهم من آثار ما نزل بهم وبما تواتر عندكم من أخبارهم (وَضَرَبْنَا لَكُمْ الْأَمْثَالَ) أي: وبينا لكم أنكم مثلهم في الكفر واستحقاق العذاب أو صفات ما فعلوا وفعل بهم التي هي الغرابة كالأمثال المضروبة (وقد مَكَرُوا مَكْرَهُمْ) أي: مكرهم العظيم الذي