فهرس الكتاب
واستشكل ما ذكر بأنهم إذا كانوا من نار كيف لا يحرقون ما يحلون فيه من الأماكن وما تؤثر فيه النار وبأنهم كيف تحرقهم الشهب عند استراقهم السمع إذ النار لا تحرق النار وأجيب بأنه ليس المراد أن الجن نار حقيقة بل أصلهم منها وهي أكثر أجزائهم كما أن الآدمي ليس طينًا وإن كان أصله منه ويدل لهذا أنه عليه السلام قال في الحديث الصحيح عرض لي الشيطان في صلاتي فخنقته فوجدت برد ريقه على يدي ومن هو نار محرقة كيف يحس برد ريقه إذ لا ريق له أصلًا فضلًا عن كونه باردًا. الوجه الرابع: اختلف في صفتهم فقال أبو يعلى بن الفراء الحنبلي هم أجسام مؤلفة وأشخاص ممثلة يجوز أن تكون رقيقة وأن تكون كثيفة خلافا للمعتزلة في قولهم إنها رقيقة وأن امتناع رؤيتنا لهم من جهة رقتها ورد عليهم بأن الرقة ليست مانعة عن الرؤية إذ يجوز أن يخفى عن رؤيتنا بعض الأجسام الكثيفة إذا لم يخلق الله فينا إدراكها ولذا قال القاضي أبو بكر نحن نقول إنما رآهم من رآهم لأن الله خلق لهم الرؤية وأن من لم يخلق له الرؤية لا يراهم وإن كانوا أجسامًا مؤلفة وجثثًا وقال القاضي عبد الجبار المعتزلي أجسام الجن رقيقة ولضعف أبصارنا لا نراهم لا لعلة أخرى فلو قوى الله أبصارنا أو كثفت أجسادهم لرأيناهم انتهى فتأمله.