فهرس الكتاب
وأهل السنة يقولون إنها يجوز أن ترى وإن كانت أجسامهم رقيقة كما مر آنفًا وقال الباقلاني لسنا ننكر مع كون أصلهم النار أن الله تعالى يكثف أجسامهم ويغلظها ويخلق لهم أعراضًا تزيد على ما في النار فيخرجون عن كونهم نارًا ويخلق الله لهم صدرًا وأشكالا مختلفة وقد روى ابن إسحاق في (المبدأ) عن ابن عباس قال لما خلق الله شوميا أبا الجن وهو الذي خلق من مارج من نار قال تبارك وتعالى له تمن قال أتمنى أن نرى ولا نرى وأن نغيب في الثرى وأن يصير كهلنا شابا قال فأعطي ذلك فهم يرون ولا يرون وإذا ماتوا غيبوا في الثرى ولا يموت كهلهم حتى يعود شابا يعني مثل الصبي ثم يرد إلى أرذل العمر انتهى.
وقد خلق الله في عيون الجن قوة يرون بها الإنس ولا تراهم الإنس لأن الله تعالى لم يخلق قوة الإدراك لهم قال تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} وهو يتناول أوقات الاستقبال من غير تخصيص قال ابن عساكر في كتاب (الزهادة في طلب الشهادة) وممن ترد شهادته ولا تسلم له عدالته من يزعم أنه يرى الجن عيانًا ويدعي أن له منهم إخوانًا ثم روى بسنده إلى حرملة قال سمعت الشافعي يقول من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته لقوله تعالى في كتابه الكريم: {إنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} وعن الربيع سمعت الشافعي يقول من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجن أبطلنا شهادته للآية إلا أن يكون نبيًا انتهى.
وهذا كما في (( الفتح ) )وغيره محمول على من يدعي رؤيتهم على صورهم الأصلية التي خلقوا عليها وأما من يدعي أنه يرى أحدًا منهم بعد أن يتطور على صورة شيء من الحيوان فلا يقدح فيه فقد تواترت الأخبار بتطورهم في صور شتى انتهى.
وأقول قال ابن قاسم العبادي في حاشية (التحفة) عند قولها نقلًا عن الشافعي ومن زعم أنه رآهم ردت شهادته وعزر لمخالفته القرآن انتهى.