فهرس الكتاب
قال هو مشكل فإن غاية ما في الآية إثبات حالة مخصوصة وهي تمكنهم من رؤيتنا في حالة لا نراهم فيها وليس فيها عموم ولا حصر وذلك لا ينافي أن لنا حالة أخرى نراهم فيها خصوصًا وقد وردت الأدلة برؤيتهم فليتأمل انتهى.
وقال النووي في (( شرح مسلم ) )في كتاب الصلاة في قوله عليه السلام أردت أن أربطه حتى تصبحوا تنظروا إليه أجمعون أو كلكم قال فيه دليل على أن الجن موجودون وأنهم قد يراهم بعض المؤمنين قال وأما قوله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} فمحمول على الغالب فلو كانت رؤيتهم محالة لما قال النبي ما قال ثم قال النووي وأما قول القاضي إن رؤيتهم على خلقتهم الأصلية ممتنعة لظاهر الآية إلا للأنبياء ومن خرقت له العادة وإنما يراهم بنو آدم في غير صورهم كما جاء في الآثار انتهى.
فهي دعوة مردودة إن لم يصح لها مستند انتهى كلام النووي رحمه الله وقال الحافظ وغيره وقد تواترت الأخبار بتطورهم واختلف أهل الكلام في ذلك فقيل هو تخييل فقط ولا ينتقل أحد من صورته الأصلية لأن انتقاله إلى أخرى إنما يكون بنقض البنية وتفريق الأجزاء وإذا انتقلت بطلت الحياة وإذا بطلت استحال إيجادها لنفسها وقيل بل ينتقلون لكن لا باقتدارهم على ذلك بل بضرب من الفعل أو القول إذا قاله أو فعله انتقل كالسحر وهذا قد يرجع إلى الأول وفيه أثر عن عمر أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أن الغيلان ذكروا عند عمر فقال أن هذا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا رأيتم ذلك فأذنوا انتهى.