فهرس الكتاب
وفي الصحيحين أن الجن سألوا النبي عليه السلام الزاد فقال كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في يد أحدهم أوفر ما يأكلون لحمًا وكل بعر علف لدوابهم وفي البخاري أن الروث والعظم طعام الجن وفي أبي داود كل عظم لم يذكر اسم الله عليه فالأول محمول على مؤمنيهم والثاني في حق كفارهم وقيل لا يأكلون ولا يشربون أصلًا وأولوا قوله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله على المجاز أي: أكل الشمال يحبه الشيطان ويدعو إليه ويزينه ورده ابن عبد البر فقال هذا التأويل ليس بشيء إذ لا معنى لحمله على المجاز مع إمكان الحقيقة وكذا قول من قال إنه شم واسترواح وأما المضغ والبلع فلذوي الجثث والأجساد ولا دليل عليه بل هم أجسام وهي لا يمتنع عليها ما ذكر وإن كانت رقيقة والصحيح أن الجن مطلقًا يأكلون ويشربون وقيل لا مطلقًا وهذا القول ساقط وقيل بالتفصيل فقد سئل وهب بن منبه عن الجن فقال هم أجناس فأما خالصهم فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون ولا يموتون قال الحسن البصري كما في العيني الشياطين أولاد إبليس لا يموتون إلا معه والجن يموتون قبله وأن إبليس كلما يهرم يعود ابن ثلاثين سنة كذا في الفتاوي وقال فيها أيضًا ومر في خبرها به مما يدل على طول أعمارهم وبلغ الحجاج أن بأرض الصين مكانًا إذا أخطؤوا فيه الطريق سمعوا صوتًا يقول هلموا الطريق فبعث ناسًا وأمرهم أن يتخاطوها عمدًا فإذا كلموهم يحملون عليهم فقالوا وينظرون ما هم فلما فعلوا حملوا عليهم فقالوا إنكم لن ترونا قالوا منذ كم أنتم ههنا قالوا لا نحصي السنين غير أن الصين خربت ثمان مرات وعمرت ثمان مرات ونحن ههنا وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة قال وكل ملك الموت بقبض أرواح المؤمنين والملائكة وملك بالجن وملك بالشياطين وملك بالطير والوحوش والسباع والحيات فهم أربعة أملاك انتهى.