فهرس الكتاب
ولم يسلم أحد من أولاد إبليس إلا هامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس وقد أدرك قتل قابيل لهابيل واستمر حيًا إلى زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وآمن بنوح ومن بعده من الأنبياء وأقرأ السلام لنبينا من عيسى عليهما السلام كما في الفتاوى الحديثية وأما غيرهم فيأكلون ويشربون ويتوالدون ومنهم السعالى والغول والقطرب قال في (( الفتح ) )وهذا إن ثبت كان جامعا للقولين الأولين ومما يدل للقول بأنهم يتناكحون قوله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} وبقوله تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي} قال في (( الفتح ) )والدلالة من ذلك ظاهرة قال واعتل من أنكر
ذلك بأن الله تعالى أخبر أن الجان خلق من نار وفي النار من اليبوسة والخفة ما يمنع معه التوالد والجواب أن أصلهم من النار كما أن أصل الآدمي من التراب انتهى.
وقال القسطلاني بعد ذكر الأقوال في ذلك وبالجملة فالقائلون بأن الجن لا تأكل ولا تشرب إن أراد جميعهم فباطل لمصادمتهم الأحاديث وأن أرادوا صنفًا منهم فمحتمل لكن العمومات تقتضي أن الكل يأكلون ويشربون ثم قال بعد ذكر الآية الثانية فإنها تدل على أنهم يتناكحون لأجل الذرية ورقتهم لا تمنع من توالدهم إذا كان ما يلدونه رقيقًا ألا ترى أنا قد نرى من الحيوان ما لا يتبين للطافته إلا بالتأمل ولا يمنع ذلك من التوالد أي المترتب على التناكح وفي ربيع الأبرار للزمخشري عن أبي هريرة برفعه وفي الفتاوى الحديثية لابن حجر المكي أخرج أبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله تعالى {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ} قال هم أولاده يتوالدون كما يتوالد بنو آدم وهم أكثر عددًا.