لكن قال ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية وذهب بعض الحنفية إلى أنهم لا يرون الله وإليه يميل كلام ابن عبد السلام لكن الأرجح أن الملائكة يرونه تعالى كما نص عليه أبو الحسن الأشعري في الإبانة في أصول الديانة وتابعه البيهقي وابن القيم وكذا الجلال البلقيني بل قال الجلال وكذا الجن يرونه لعموم الأدلة وكل وجه من هذه الوجوه التي ذكرها تشتمل على أبحاث كثيرة (لِقَوْلِهِ تعالى) وفي بعض الأصول عز وجل وهذه الآيات في أواخر سورة الأنعام هذا تعليل للترجمة جميعها أم لقوله وثوابهم وعقابهم والأولى الأول لأن قوله (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ) إلخ بدل لوجودهم وكذا لثوابهم وعقابهم أما الأول فظاهر وكذا الأخيرين فإن قوله
(أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا) أي: يوم القيامة يدل على العقاب وقوله في آخرها ولكل درجات مما عملوا يدل على الثواب فإن قوله ولكل ... إلخ يشمل الجن والإنس لكن قال البيضاوي وغيره من المفسرين الرسل من الإنس خاصة لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك كقوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} وقع للأكثر هكذا يقصون عليكم آياتي (إِلَى قَوْلِهِ عَمَّا يَعْمَلُونَ) وسقط إلى قوله عما يعملون لأبي ذر وقال بدله الآية واستدل ابن وهب لذلك بقوله تعال: ى {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} الآية فإن بعدها أيضًا ولكل درجات مما عملوا ونقل عن مالك أنه استدل لذلك بقوله تعالى {ولِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} والخطاب للإنس والجن.