وابن أبي حاتم من طريق أبي الزناد موقوفًا قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال الله لمؤمني الجن وسائر الأمم أي ممن غير الإنس كونوا ترابًا فحينئذ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابًا وروي عن أبي حنيفة نحو هذا القول وذهب الجمهور إلى أنهم يثابون على الطاعة وهو قول الأئمة الثلاثة والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهم قال ثم اختلفوا هل يدخلون مدخل الإنس على أربعة أقوال أحدها نعم وهو قول الأكثر وثانيها يكونون في ربض الجنة وهو منقول عن مالك وطائفة وثالثها أنهم أصحاب الأعراف رابعها التوقف وقال العيني اختلفوا هل يأكلون فيها ويشربون فروى سفيان الثوري في تفسيره عن جويبر عن الضحاك أنهم يأكلون ويشربون وعن مجاهد يدخلونها ولكن لا يأكلون ولا يشربون ويلهمون من التسبيح والتقديس ما يجده أهل الجنة من لذة الطعام والشراب وذهب الحارث المحاسبي إلى أنهم يدخلونها ونراهم فيها ولا يرونا عكس ما كانوا عليه في الدنيا القول الثاني لا يدخلون الجنة بل يكونون في ربضها يراهم الإنس من حيث لا يرونهم وهذا القول مأثور عن مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد حكاه ابن تيمية وهو خلاف ما حكاه ابن حزم عن أبي يوسف القول الثالث أنهم على الأعراف روى الحافظ أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجرودي في أماليه بإسناده إلى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن مؤمني الجن لهم ثواب وعليهم عقاب فسألنا عن ثوابهم فقال على الأعراف وليسوا في الجنة فقالوا ما الأعراف قالوا حائط الجنة يجري منه الأنهار وينبت فيه الأشجار والثمار ولكن قال الذهبي هذا حديث منكر جدًا القول الرابع الوقف وإذا دخلوا الجنة يرون الله تعالى ففي كلام العز بن عبد السلام في القواعد الصغرى ما يدل على أنهم لا يرون الله تعالى وأن الرؤية مخصوصة بمؤمني البشر فإنه صرح بأن الملائكة لا يرون الله في الجنة ومقتضاه أن الجن لا يرونه تعالى انتهى.