فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1202

قال في (( الفتح ) ): قلت: لتخصيصهم وجه من جهة التعميم في قوله: (أجمعين) بعد أن تقدم ذكر الكفار إلى قوله: {ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين} [الحجر:88] فيدخل فيه المسلمون والكفار، فإنهم مخاطبون بالتوحيد إجماعًا بخلاف باقي الأعمال ففيها خلاف، فمن قال أنهم مخاطبون يقول: إنهم مسئولون عن الأعمال كلها، ومن قال أنهم غير مخاطبين يقول: إنما يسألون عن التوحيد فقط، فالسؤال عن التوحيد متفق عليه، فهذا هو دليل التخصيص فحمل الآية عليه أولى بخلاف الحمل على جميع الأعمال لما فيه من الاختلاف. انتهى.

واعترضه العيني فقال: هذا القائل قصد الرد على النووي لكنه تاه؛ لأن النووي لم يقل بنفي التخصيص لعدم التعميم في الكلام، وإنما قال: دعوى التخصيص بلا دليل خارجي لا تقبل والأمر كذلك؛ لأن الكلام عام في السؤال عن التوحيد وغيره، ثم دعوى التخصيص بالتوحيد يحتاج إلى دليل من خارج، فإن استدلوا بالحديث المذكور فقد أجاب عنه: بأنه ضعيف.

وهذا القائل فهم أيضًا أن النزاع في التخصيص والتعميم هنا إنما هو من جهة التعميم في قوله: {أجمعين} وليس كذلك وإنما هو في قوله: {عما كانوا يعملون} [الحجر:93] فإن العمل هنا أعم من كونه توحيدًا أو غيره وتخصيصه بالتوحيد تحكم. انتهى.

وقال ابن حجر في (انتقاض الاعتراض) : لا يخفى ما في كلامه من الخبط والتحامل ودعواه أن الضمير في: لنسألنهم، للمستهزئين مردود بل هو راجع إلى المشركين المذكورين في قوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} [الحجر:94] وذكر المستهزئين وقع استطرادًا. انتهى.

وأقول: لم يُفهِم ابن حجر كما ادعاه العيني أن محل النزاع التعميم والتخصيص في أجمعين ولا في كلامه ما يدل عليه، وإنما استدل بالتعميم في هذا على التعميم في {عما كانوا يعملون} كما هو واضح من كلامه.

نعم: لو اعترضه بأن التعميم في {أجمعين} من جهة المسؤولين {وفيما كانوا يعملون} للمسئول عنه لكان واردًا، فتأمل وأنصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت