فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 1202

(قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟) : لعل حكمة سؤاله: أن جبريل ما كان يطرق الباب قبل، بل كان يدخل من غير فتح (قَالَ: نَعَمْ، مَعِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ) : أي: الخازن (أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟) : السؤال عن الإرسال، هو على تقدير همزة الاستفهام، كما صرح بها في رواية أبي ذر، وللكشميهني::بواو مفتوحة بين همزتين، ولشريك: (قالوا: وقد بعث إليه؟) ،

والمراد: أرسل إليه للعروج، بدليل (إليه) ، أو كان سؤالهم للاستعجاب بما أنعم الله عليه، وللاستبشار بعروجه؛ لأنه من الواضح أن أحدًا من البشر لا يرتقي إلى السماء من غير إذن من الله له، وأمر الملائكة بإصعاده، وليس المراد: السؤال عن أصل إرساله وبعثته كما هو الظاهر اللفظ؛ لأن ذلك مشهور عندهم، ولا يؤيد هذا رواية شريك بلفظ: (قالوا: وقد بعث إليه؟) ولو أراده لأسقط: (إليه) ، فتدبر

وقول (( الفتح ) ): يحتمل أن يكون خفي عليه أصل إرساله لاشتغاله بعبادته، اعترضه العيني فقال: كيف يخفى عليه ذلك لاشتغاله بعبادته، وقد قال أولًا من هذا حين قال جبريل: (افتح) وقال أيضًا: (هل معك أحد؟) ، قال جبريل: (معي محمد) ؟ وأين الخفاء بعد ذلك؟ وأين الاشتغال بالعبادة والوقت وقت المحاورة والسؤال، وأمر نبوته صلى الله عليه وسلم مشهور في الملكوت؟

ويؤخذ منه كما في (( الفتح ) ): أن سؤال الرجل يقوم مقام إذنه؛ لأن الخازن لم يتوقف على الفتح له على الوحي إليه بذلك، بل عمل بلازم الإرسال إليه. انتهى، فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت