فهرس الكتاب
وأجيب بأوجه: فقيل: ليس المراد بالمشبه أن فيه نقصًا، بل هو تقريب إلى الإفهام وتمثيل، والمعنى: أن علمي وعلمك بالنسبة إلى علم الله، كنسبة ما نقر العصفور من البحر، فإنه لقلته وحقارته لا يظهر، فكأنه لم يأخذ شيئًا، على حد قوله:
~ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
وحاصله: أن نفي النقص أطلق على سبيل المبالغة، وقيل: (نَقَصَ) بمعنى: أَخَذَ؛ لأن أخذ خاص، فالتشبيه واقع على الأخذ، لا على المأخوذ منه، وقيل: (إلَّا) بمعنى ولا؛ أي: ما نقص علمي وعلمك، ولا ما أخذ هذا العصفور شيئًا من علم الله؛ لأنه لا يدخله نقص، قاله البرماوي.
وأولى منه عبارة ابن الملقن: كأنه قال: ما نقص علمي وعلمك من علم الله، ولا ما أخذ هذا العصفور من هذا البحر. وقيل: المراد بالنقص بالنسبة لعلمنا؛ أي: ما نقص علمنا مما جهلناه من معلومات الله إلا هكذا تقديرًا.
ووقع للمؤلف أيضًا من رواية ابن جريح بلفظ أحسن سياقًا من هذا وأبعد عن الإشكال فقال: (ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور بمنقاره من البحر)
(فَعَمَدَ) : بوزن ضرب؛ أي: الخضر (إِلَى لَوْحٍ مِنْ ألوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ) : أي: اقتلعه بفأس، فانحرقت ودخل الماء لداخلها. لكن قال البغوي: روي: أن الخضر لما خرق السفينة لم يدخلها الماء، وروي: أن موسى لما رأى ذلك؛ أخذ ثوبه فحشى به الخرق، وروي: أن الخضر أخذ قدحًا من زجاج، ورقع به خرق السفينة.
وقال ابن الملقن: قال المفسرون: قلع لوحين مما يلي الماء. وفي البخاري: (فوتد فيها وتدًا) ، وفيه: (فعمد الخضر إلى قدوم، فخرق به) . انتهى، فليتأمل
(فَقَالَ مُوسَى) : أي: ابن عمران (قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ) : بفتح أوله.
قال ابن الملقن: النول: بالواو، والنال والمنال كله: الجعل، وأما النيل والنوال: فالعطية ابتداء، يقال: رجل نالَ: إذا كان كثير النوال، كما قالوا: رَجُلُ مالٍ؛ أي: كثير المال.