(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) أي: البخاري (إِلاَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى) أي: في الكفار ( {خَالِدِينَ فِيهَا} [الأحزاب:65] ) وسقط لأبي ذر لفظ: .
واستشكل سياق هذا الحديث من جهة كون المطلوب بالشفاعة للإراحة من موقف العصاة لما يحصل لهم من ذلك الكرب الشديد لا للإخراج من النار.
وأجيب: بأنه قد انتهت حكاية الإراحة عند لفظ: (فيؤذن لي) وما بعده هو زيادة على ذلك، قاله الكرماني.
وقال الطيبي: لعل المؤمنين صاروا فرقتين فرقة سيق بهم إلى النار من غير توقف، وفرقة حبسوا في المحشر واستشفعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فخلصهم مما هم فيه، وأدخلهم الجنة، ثم شرع في شفاعة الداخلين في النار زمرًا، كما دل عليه قوله: (فيحد لي حدًا) ... إلى آخره واختصر الكلام.
وقال في (( فتوح الغيب ) ): إيراد قصة واحدة في مقامات متعددة بعبارات مختلفة، وأنحاء شتى بحيث لا تغيير ولا تناقض ألبتة من فصيح الكلام وبليغه، وهو باب من الإيجاز المختص بالإعجاز ويحتاج في التوفيق إلى قانون يرجع للمعاني فما نقص فيه من تلك المعاني شيء يلحق به انتهى.
وقال في (( شرح المشكاة ) ): أو يراد بالنار الحبس والكرب، وما يكونون فيه من شدة ودنو الشمس إلى رؤسهم وحرها وإلجامهم بالعرق، وبالخروج الخلاص منها، وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في التوحيد.