فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 1202

وهذا الحديث رواه المؤلف في أكثر من عشرة مواضع، وفيه كما قال النووي: استحباب الرحلة للعلم، وفضل طلبه، والتزود للسفر، والأدب مع العالم، واحترام المشايخ، وترك الاعتراض عليهم، وتأويل مالم يفهم ظاهره من أقوالهم وأفعالهم، والوفاء بعهودهم، والاعتذار عند المخالفة، وإثبات كرامات الأولياء، وجواز سؤال الطعام عند الحاجة، والإجارة، وركوب السفينة ونحوها بلا أجرة برضا صاحبها، والحكم بالظاهر حتى يتبين خلافه، وأن الكذب: الإخبار بخلاف الواقع، ولو سهوًا خلافًا للمعتزلة، ودفع أعظم المفسدتين بأخفهما، وتسليم ما جاء في الشرع، وإن لم تعرف حكمته، وأنه يجوز للعالم أن يُعيب شيئًا لغيره إذا علم أن لصاحبه فيه مصلحة.

وقال ابن بطال: وفيه: أن ما تعبد الله به حجة على العقول، لا أن العقول حجة عليه، فإن ما ظهر لموسى كان حرامًا في ظاهر العقول، ثم تبين أن ما فعله الخضر هو الصواب. وفيه: أن ذلك كله كان بوحي، فليس لأحد أن يقتل نفسًا لما يتوقعه منها.

قال في (( الفتح ) ): نقل عن القرطبي: وليتنبه هنا لمغلطتين:

إحداهما: ما وقع لبعض الجهلة: أن الخضر أفضل من موسى تمسكًا بهذه القصة، وهذا إنما يصدر ممن قصر نظره على هذه القصة، ولم ينظر لما خص الله به موسى عليه السلام من الرسالة، وسماع كلام الله، وإعطائه التوراة فيها علم كل شيء، وأن أنبياء بني إسرائيل كلهم داخلون تحت شريعته، ومخاطبون بحكم نبوته حتى عيسى.

قال: والخضر إن كان نبيًا، فليس برسول باتفاق، والرسول أفضل من نبي ليس برسول، ولو تنزلنا أنه رسول، فرسالة موسى أعظم، وأمته أكثر، فهو أفضل، وغاية الخضر: أن يكون كواحد من أنبياء بني إسرائيل، وموسى أفضلهم.

وإن قلنا: أن الخضر ولي، فالنبي أفضل من الولي قطعًا، والصائر إلى خلافه كافر؛ لأنه أمر معلوم من الشرع بالضرورة، وإنما كانت قصة موسى مع الخضر امتحانًا لموسى ليعتبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت