( {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} ) أي: ما ينذرون من البر في حجهم، وقيل: هو واجب الحج، ونذور جمع نذر، وقيل: هو مصدر نذر، يقال: نذر على نفسه؛ أي: أوجب، ينذر بالضم والكسر نذر ونذورا، وقرأ أبو بكر: {وليوَفَّوا} بفتح الواو وتشديد الفاء.
( {وَلْيَطَّوَّفُوا} ) أي: طواف الركن، وقيل: طواف الوداع ( {بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج:29] ) أي: القديم لأنه أول بيت وضع للناس، وقيل: المعتق من تسلط الجبابرة، فكم من جبار قصده لينحر به، فمنعه الله منه.
وأما الحجاج: فإنما قصد إخراج ابن الزبير دون تخريب البيت، ولذا نقضه وبناه كما كان، وقيل: سمي البيت بالعتيق؛ لأن الله يعتق فيه رقاب المذنبين من العذاب، ونسبة الإعتاق إليه مجازية إذ بالطواف به يحصل إعتاقه، فلا يرد اعتراض ابن عطية على هذا الوجه بأنه يرده التصريف فافهم.
وقيل: سمي بالعتيق؛ لأنه لم يملك قط، وقيل: لأنه أعتق من الغرق يوم الطوفان.
( {ذَلِكَ} ) خبر لمحذوف؛ أي: الأمر ذلك، قال البيضاوي: هو وأمثاله يطلق للفصل بين الكلامين ( {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ} ) جمع: حرمة؛ أي: أحكامه وسائر ما لا يحل هتكه، وقيل: الحرم وما يتعلق بالحج، وقيل: الكعبة والمسجد الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام والإحرام ( {فَهُوَ} ) أي: فالتعظيم المذكور ( {خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [الحج:30] ) أي: من تعظيم حرمات الله من حيث الثواب.