فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 1202

ومما يحصل الخشوع: استحضاره أنه بين يدي ملك الملوك، الذي يعلم السر وأخفى ويناجيه، وأنه ربا تجلى عليه بالقهر لعدم قيامه بحق ربوبيته فيرد عليه صلاته.

وعلى إرادة الأعم بالخشوع يكون ذكر الركوع بعده من باب ذكر الأخص بعد الأعم اهتمامًا به.

وجملة: (إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) : بكسر همزة (إني) : بدل من قوله: (ما يخفى .. إلخ) الواقع جواب القسم، أو عطف بيان له، ويحتمل أن تكون مستأنفة استئنافًا بيانًا.

وقال في (( الفتح ) ): وقد اختلف في معنى ذلك، فقيل: المراد بها: العلم إما بأن يوحى إليه كبقية فعلهم، وأما بأن يلهمه، وفيه نظر؛ لأن العلم لو كان مرادًا لم يقيده بقوله: (من وراء ظهري) . وقيل: المراد: أنه يرى من عن يمينه ومن عن يساره مع التفات يسير في النادر، ويوصف من هناك بأنه وراء ظهره مجازًا، وهذا ظاهر التكلف وفيه عدول عن الظاهر بلا موجب، والصواب: أنه محمول على ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به صلى الله عليه وسلم، انخرقت له فيه العادة وعلى هذا عمل المصنف، فأخرج الحديث في علامات النبوة، وكذا نقل عن الإمام أحمد وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت