(مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) متعلق الجار والمجرور حال من فاعل يبتغون وهو شامل للعبد والأمة وجملة: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) خبر والذين يبتغون إن جعلناه مبتدأ ودخلت الفاء لتضمن معنى الشرط وقيل هو مفعول لمضمر يفسره فكاتبوهم على حد زيد أضربته.
قال البيضاوي: والأمر بالمكاتبة للندب عند أكثر العلماء لأن الكتابة معاوضة تتضمن الإرفاق فلا تجب كغيرها قال واحتجاج الحنفية بإطلاقه على جواز الكتابة الحالة ضعيف لأن المطلق لا يعم مع أن العجز عن الأداء في الحال يمنع صحتها كما في السلم فيما لا يوجد عند المحل وقال أيضًا (( خيرًا ) )أمانة وقدرة على أداء المال بالاحتراف وقد روي مثله مرفوعًا وقيل صلاحًا في الدين وقيل مالًا وضعفه ظاهر لفظًا ومعنى وهو شرط الأمر فلا يلزم من عدمه عدم الجواز وسبب نزول الآية كما في (( الفتح ) )ما رواه ابن إسحاق عن خاله عبد الله بن صبيح بفتح الصاد المهملة عن أبيه قال كنت مملوكًا لحويطب بن عبد العزى فسألته الكتابة فأبى فنزلت {والذين يبتغون الكتاب} الآية أخرجه ابن السكن وغيره في ترجمة صبيح في الصحابة.
(وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ)
بمد همزة الفعلين والأمر كما قال البيضاوي أمر للمولى كما قبله بأن يبذلوا لهم شيئًا من أموالهم له وفي معناه حط شيء من مال الكتابة وهو للوجوب عند الأكثرين ويكفر أقل متمول وعن علي رضي الله عنه بحط الربع وعن ابن عباس الثلث وقيل ندب لهم إلى الإنفاق عليهم بعد أن يؤدوا ويعتقوا وقيل أمر لأغنياء المسلمين بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهمهم من الزكاة ويحل للمولى وإن كان غنيًا لأنه لا يأخذ الصدقة كالدائن والمشتري ويدل عليه قوله عليه السلام في حديث بريرة هو لها صدقة ولنا هدية انتهى.
بخلاف مكاتبي بني هاشم وبني المطلب فلا يحل لهم أخذها ليدفعوها عن الكتابة إلى مواليهم.